ولَا غَفْلَةٍ ومَنْ غَفَلَ جَنَى عَلَى نَفْسِه وانْقَلَبَ عَلَى ظَهْرِه وحَسِبَ غَيَّه رُشْداً وغَرَّتْه
شرح
عنه بقوله عز وجل : « وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ » ( 1 ) وبقوله : « إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً » ( 2 ) .
" وألح عليه الشيطان " إشارة إلى قوله : « اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ » " وطلب المغفرة " هذا أيضا ليست في " ل " .
" بلا توبة " أي ندامة عما فعل
ولا استكانة وتضرع في طلب المغفرة .
" ولا غفلة " عن الذنوب ، وشبهة عرضت له فيها " ومن غفل " أي عن الآخرة وعقوباتها ومضرة الشيطان واتباع شهوات الدنيا ولذاتها " جنى على نفسه " أي أهلكها " وانقلب " عن الدين " على ظهره " .
" وحسب غيه " وضلاله " رشدا " وصلاحا وذلك لغفلته عن تسويلات الشيطان ووساوسه " وغرته الأماني " أي المواعيد الكاذبة من الشيطان حيث قال اللعين : « وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ » ( 3 ) قال الراغب : الأمنية الصورة الحاصلة في النفس من تمنى الشيء ، ولما كان الكذب تصور ما لا حقيقة له وإيراده باللفظ صار التمني كالمبدء للكذب ، فصح أن يعبر عن الكذب بالتمني ، وقال : التمني تقدير الشيء في النفس وتصويره فيها ، وذلك قد يكون عن تخمين وظن ، وقد يكون عن رؤية وبناء على أصل لكن لما كان أكثره عن تخمين صار الكذب له أملك .
قال بعض الأفاضل : من المغرورين من ينكر الحشر والنشر ، ومنهم من يزعم أن وعيد الأنبياء من باب التخويف ولا عقاب في الآخرة ، ومنهم من يقول أن لذات الدنيا متيقنة ، وعقوبة الآخرة مشكوكة والمتيقن لا يترك بالمشكوك ، ومنهم من يفعل المعاصي ويقول إن الله غفور رحيم ، ومنهم من يزعم أن الدنيا نقد والآخرة
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 136 .
( 2 ) سورة النجم : 28 .
( 3 ) سورة النساء : 119 .