احْتَقَرَ الْحَقَّ ومَقَتَ الْفُقَهَاءَ وأَصَرَّ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ ومَنْ عَمِيَ نَسِيَ الذِّكْرَ واتَّبَعَ الظَّنَّ وبَارَزَ خَالِقَه وأَلَحَّ عَلَيْه الشَّيْطَانُ وطَلَبَ الْمَغْفِرَةَ بِلَا تَوْبَةٍ ولَا اسْتِكَانَةٍ
شرح
« وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ » ( 1 ) « لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ » ( 2 ) .
" احتقر الحق " وفي بعض النسخ الخلق أي أهل الحق " ومقت الفقهاء أي " أهل البيت عليهم السلام . أو الأعم منهم ومن علماء شيعتهم وهو أظهر ، " وأصر على الحنث العظيم " وهو الإثم بالاحتقار والمقت ، أو بالأعم منهما ومن سائر الكبائر وهو إشارة إلى قوله تعالى : « وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ » ( 3 ) في وصف أصحاب الشمال بعد ذكر شدة عذابهم وأنهم كانوا قبل ذلك مترفين ، قال الطبرسي : الحنث نقض العهد المؤكد بالحلف .
وقال : أي الذنب العظيم ، وقال : الإصرار أن يقيم عليه فلا يقلع عنه ولا يتوب منه ، وقيل : الحنث العظيم الشرك أي لا يتوبون عنه ، وقيل : كانوا يحلفون لا يبعث الله من يموت وأن الأصنام أنداد الله ، وقال الراغب : أي الذنب المؤثم ، وسمي اليمين الغموس حنثا لذلك " ومن عمي نسي الذكر " أي ذكر الله أو الآخرة أو القرآن أو القرآن أو أهل البيت عليهم السلام ، وذكر الله يعم الجميع إشارة إلى قوله تعالى : « اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ » ( 4 ) وقد مر وسيأتي أنهم عليه السلام ذكر الله .
" واتبع الظن " أي في أصول الدين التي لا يجوز فيها اتباعه ، أو المراد به الظنون التي لا يجوز اتباعها كالظن الحاصل بالرأي والقياسات والاستحسانات العقلية كما هو شأن المخالفين ، وليست هذه الفقرة في " ل " .
" وبارز خالقه " أي حاربه مطلقا أو في اتباع الظن حيث ارتكب ما نهاه
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 205 .
( 2 ) سورة يس : 6 .
( 3 ) سورة الواقعة : 46 .
( 4 ) سورة المجادلة : 19 .