تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّه ص فَوْقَ كُلِّ ذِي بِرٍّ بِرٌّ حَتَّى يُقْتَلَ الرَّجُلُ فِي سَبِيلِ اللَّه فَإِذَا قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّه فَلَيْسَ فَوْقَه بِرٌّ وإِنَّ فَوْقَ كُلِّ عُقُوقٍ عُقُوقاً حَتَّى يَقْتُلَ الرَّجُلُ أَحَدَ وَالِدَيْه فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَلَيْسَ فَوْقَه عُقُوقٌ 5 - عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ مَنْ نَظَرَ إِلَى أَبَوَيْه نَظَرَ مَاقِتٍ وهُمَا ظَالِمَانِ لَه لَمْ يَقْبَلِ اللَّه لَه صَلَاةً
شرح
" فوق كل ذي بر بر " البر بالكسر مصدر بمعنى التوسع في الصلة والإحسان إلى الغير والإطاعة ، وبالفتح صفة مشبهة لهذا المعنى ، ويمكن هنا قراءتهما بالكسر بتقدير مضاف في الأول أي فوق بر كل ذي بر ، أو في الثاني أي ذو بر أو الحمل على المبالغة كما في قوله تعالى : « وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى » ( 1 ) ويمكن أن يقرأ الأول بالكسر والثاني بالفتح وهو أظهر . " حتى يقتل الرجل أحد والديه " أي أعم من أن يكون مع قتل الآخر أو بدونه أو من غير هذا الجنس من العقوق ، فلا ينافي كون قاتلهما أعق ، وأيضا المراد عقوق الوالدين والأرحام أو من جنس الكبائر فلا ينافي كون قتل الإمام أشد ، فإنه من نوع الكفر لأنه يمكن شموله لقتل والدي الدين النبي والإمام صلوات الله عليهما كما مر في باب بر الوالدين وغيره . الحديث الخامس : صحيح على الظاهر . وقول ابن شهرآشوب أن ابن عميرة واقفي ليس بمعتمد لأنه لم يذكره غيره من القدماء " وهما ظالمان له " فكيف إذا كانا بارين به ، ولا ينافي ذلك كونهما أيضا آثمين لأنهما ظلماه وحملاه على العقوق ، والقبول كمال العمل وهو غير الإجزاء .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 189 .