تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
3 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيه عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ رَفَعَه قَالَ قَالَ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ع يَا عِيسَى لِيَكُنْ لِسَانُكَ فِي السِّرِّ والْعَلَانِيَةِ لِسَاناً وَاحِداً وكَذَلِكَ قَلْبُكَ إِنِّي أُحَذِّرُكَ نَفْسَكَ وكَفَى بِي خَبِيراً
شرح
الحديث الثالث : مرفوع . " لسانا واحدا " أي لا تقول في الأحوال المختلفة شيئين مختلفين للأغراض الباطلة فيشمل الرياء والفتاوى المختلفة وما مر ذكره " وكذلك قلبك " أي ليكن باطن قلبك موافقا لظاهرة إذ ربما يكون الشيء كامنا في القلب يغفل عنه نفسه كحب الدنيا فينخدع ويظن أنه لا يحبها وأشباه ذلك ، ثم يظهر له ذلك في الآخرة بعد كشف الحجب الظلمانية النفسانية أو في الدنيا أيضا بعد المجاهدة والتفكر في خدع النفس وتسويلاتها ، ولذا قال سبحانه بعده : " إني أحذرك نفسك " وقد قال : « بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ » ( 1 ) ويحتمل أن يكون المعنى : وكذلك ينبغي أن يكون قلبك موافقا للسانك ، فلا تقول ما ليس فيه ، أو المعنى أنه كما يجب أن يكون القول باللسان واحدا يجب أن يكون اعتقاد القلب واحدا واصلا إلى حد اليقين ويطمئن قلبه بالحق ، ولا يتزلزل بالشبهات فيعتقد اليوم شيئا وغدا نقيضه ، ويجب أن تكون عقائد القلب متوافقة متناسبة لا كقلوب أهل الضلال والجهال ، فإنهم يعتقدون الضدين والنقيضين لتشعب أهوائهم وتفرق آراء من حيث لا يشعرون كاعتقادهم بأفضلية أمير المؤمنين وتقديمهم الجهال عليه ، واعتقادهم بعدله تعالى وحكمهم بأن الكفر وجميع المعاصي من فعله ، ويعذبهم عليها ، واعتقادهم بوجوب طاعة من جوزوا فسقه وكفره وأمثال ذلك كثيرة . أو المعنى أن المقصود الحقيقي والغرض الأصلي للقلب لا يكون إلا واحدا ولا تجتمع فيه محبتان متضادتان كحب الدنيا وحب الآخرة ، وحب الله وحب معاصيه والشهوات التي نهى عنها ، فمن اعتقد أنه يحب الله تعالى ويتبع الهوى
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 28 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 356 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي