تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
2 - عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ يَكُونُ ذَا وَجْهَيْنِ وذَا لِسَانَيْنِ يُطْرِي أَخَاه شَاهِداً ويَأْكُلُه غَائِباً إِنْ أُعْطِيَ حَسَدَه وإِنِ ابْتُلِيَ خَذَلَه
شرح
بئس رجل العشيرة ثم ألنت له القول ؟ فقال : يا عائشة إن شر الناس الذي يكرم اتقاء لشره . ولكن هذا ورد في الإقبال وفي الكشر والتبسم ، وأما الثناء فهو كذب صريح فلا يجوز إلا لضرورة أو إكراه يباح الكذب لمثلهما بل لا يجوز الثناء ولا التصديق وتحريك الرأس في معرض التقرير على كل كلام باطل ، فإن فعل ذلك فهو منافق بل ينبغي أن ينكر بلسانه وبقلبه ، فإن لم يقدر فليسكت بلسانه ولينكر بقلبه . وأقول : قال الشهيد الثاني قدس الله روحه كونه ذا اللسانين وذا الوجهين من الكبائر للتوعد عليه بخصوصه ، ثم ذكر في تفصيله وتحقيقه نحوا مما مر ، ولا ريب أن في مقام التقية والضرورة يجوز مثل ذلك ، وأما مع عدمهما فهو من علامات النفاق وأخس ذمائم الأخلاق . الحديث الثاني : مجهول . " يطري " على بناء الأفعال بالهمز وغيره ، في القاموس : في باب الهمزة أطرأه بالغ في مدحه وفي باب المعتل أطراه أحسن الثناء عليه ، وفي النهاية في المعتل الإطراء مجاوزة الحد في المدح والكذب فيه ، والجوهري ذكره في المعتل فقط ، وقال : أطراه أي مدحه و " يأكله " أي يغتابه كما قال تعالى : « أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً » ( 1 ) . " إن أعطي " على بناء المجهول أي الأخ ، والخذلان ترك النصرة .
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : 21 .