تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
شرح
نسوة ، قالت : فوالله ما وجدنا عنده قوتا إلا قدحا من لبن فشرب ثم ناوله عائشة ، قالت : فاستحيت الجارية ، فقلت : لا تردين يد رسول الله خذي منه ، قالت : فأخذته على حياء فشربت منه ثم قال : ناولي صواحبك ، فقلن : لا نشتهيه ، فقال : لا تجمعن جوعا وكذبا ، قالت : فقلت : يا رسول الله إن قالت أحد منا لشيء نشتهيه لا نشتهيه أيعد ذلك كذبا ؟ قال : إن الكذب ليكتب حتى يكتب الكذيبة كذيبة . وقد كان أهل الورع يحترزون عن التسامح بمثل هذا الكذب ، قال الليث بن سعد : كانت ترمص عينا سعيد بن المسيب حتى يبلغ الرمص خارج عينيه ( 1 ) فيقال له : لو مسحت هذا الرمص ؟ فيقول : فأين قول الطبيب وهو يقول لي : لا تمس عينيك فأقول لا أفعل . وهذه من مراقبة أهل الورع ، ومن تركه انسل لسانه عن اختياره فيكذب ولا يشعر ، وعن خوات التيمي قال : جاءت أخت الربيع بن خثيم عائدة إلى بني لي فانكبت عليه فقالت : كيف أنت يا بني ؟ فجلس الربيع فقال : أرضعته ؟ فقالت : لا ، قال : ما عليك لو قلت يا بن أخي فصدقت . ومن العادة أن يقول : يعلم الله فيما لا يعلمه ، قال عيسى عليه السلام : إن من أعظم الذنوب عند الله أن يقول العبد إن الله يعلم لما لا يعلم ، وربما يكذب في حكاية المنام والإثم فيه عظيم ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن من أعظم الفري أن يدعي الرجل إلى غير أبيه أو يرى عينيه في المنام ما لم تريا أو تقول علي ما لم أقل ، وقال صلى الله عليه وآله وسلم : من
هامش
( 1 ) رمصت عينه : سال منه الرمص ، والرمص : وسخ أبيض في مجرى الدمع من العينين .