تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
شرح
مقصود صحيح له أو لغيره ، أما ماله فمثل أن يأخذه ظالم ويسأله عن ماله ، فله أن ينكر أو يأخذه السلطان فيسأله عن فاحشة بينه وبين الله ارتكبها فله أن ينكرها ويقول : ما زنيت ولا شربت ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من ارتكب شيئا من هذه القاذورات فليستتر بستر الله ، وذلك لأن إظهار الفاحشة فاحشة أخرى ، فللرجل أن يحفظ دمه وماله الذي يؤخذ ظلما وعرضه بلسانه وإن كان كاذبا . وأما عرض غيره فبأن يسأل عن سر أخيه فله أن ينكره وأن يصلح بين اثنين وأن يصلح بين الضرات من نسائه بأن يظهر لكل واحدة أنها أحب إليه ، أو كانت امرأته لا تطيعه إلا بوعد ما لا يقدر عليه فيعدها في الحال تطييبا لقلبها ، أو يعتذر إلى إنسان بالكذب وكان لا يطيب قلبه إلا بإنكار ذنب وزيادة تودد فلا بأس به ، ولكن الحد فيه أن الكذب محذور ولكن لو صدق في هذه المواضع تولد منه محذور . فينبغي أن يقابل أحدهما بالآخر ويزن بالميزان القسط ، فإذا علم أن المحذور الذي يحصل بالصدق أشد وقعا في الشرع من الكذب فله الكذب ، وإن كان ذلك المقصود أهون من مقصود الصدق فيجب الصدق ، وقد يتقابل الأمران بحيث يتردد فيهما وعند ذلك الميل إلى الصدق أولى لأن الكذب مباح بضرورة أو حاجة مهمة فإذا شك في كون الحاجة مهمة فالأصل التحريم فيرجع إليه ، ولأجل غموض إدراك مراتب المقاصد ينبغي أن يحترز الإنسان من الكذب ما أمكنه ، وكذلك مهما كانت الحاجة له فيستحب أن يترك أغراضه ويهجر الكذب . فأما إذا تعلق بعرض غيره فلا يجوز المسامحة بحق الغير والإضرار به ، وأكثر كذب الناس إنما هو لحظوظ أنفسهم ثم هو لزيادات المال والجاه ، ولأمور ليس فواتها محذورا حتى أن المرأة ليحكي عن زوجها ما يتفاخر به وتكذب لأجل مراغمة الضرات وذلك حرام .