تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
شرح
كاذب لأجل غرض المفاخرة وهو غرض باطل فلا فائدة فيه . نعم المعاريض يباح لغرض خفيف كتطييب قلب الغير بالمزاح كقوله صلى الله عليه وآله وسلم : لا تدخل الجنة عجوز ، وفي عين زوجك بياض ، ونحملك على ولد البعير ، فأما الكذب الصريح فكما يعتاده الناس من مداعبة الحمقاء بتغريرهم بأن امرأة قد رغبت في تزويجك ، فإن كان فيه ضرر يؤديه إلى إيذاء قلب فهو حرام ، وإن لم يكن إلا مطائبة فلا يوصف صاحبها بالفسق ولكن ينقص ذلك من درجة إيمانه ، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا يستكمل المرء الإيمان حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ، وحتى يجتنب الكذب في مزاحه ، وأما قوله صلى الله عليه وآله وسلم : إن الرجل ليتكلم بالكلمة يضحك بها الناس يهوي بها أبعد من الثريا ، أراد به ما فيه غيبة مسلم أو إيذاء قلب دون محض المزاح . ومن الكذب الذي لا يوجب الفسق ما جرت به العادة في المبالغة كقوله : قلت لك كذا مائة مرة ، وطلبتك مائة مرة فإنه لا يراد بها تفهيم المرات بعددها ، بل تفهيم المبالغة ، فإن لم يكن طلبه إلا مرة واحدة كان كاذبا وإن طلب مرات لا يعتاد مثلها في الكثرة فلا يأثم وإن لم يبلغ مائة ، وبينهما درجات يتعرض مطلق اللسان بالمبالغة فيها لخطر الكذب . ومما يعتاد الكذب فيه ويتساهل به أن يقال : كل الطعام فيقول : لا أشتهيه وذلك منهي عنه وهو حرام وإن لم يكن فيه غرض صحيح ، قال مجاهد : قالت أسماء بنت عميس ( 1 ) : كنت صاحبة عائشة التي هيئتها وأدخلتها على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومعي
هامش
( 1 ) أسماء بنت عميس زوجة جعفر بن أبي طالب ( ع ) ، وكانت ممن هاجر مع زوجه جعفر إلى حبشة قبل زفاف عايشة بسنوات ، وأقامت في تلك البلاد إلى سنة سبع من الهجرة وزفاف عايشة وقع في السنة الأولى من الهجرة ، فهذه اما امرأة أخرى اسمها أسماء كأسماء بنت يزيد ، أو هي سلمى بنت عميس زوجة حمزة بن عبد المطلب أختها وصحفت بيد الرواة والنساخ ، ونظير هذا السهو أو التصحيف وقع أيضا في روايات زفاف فاطمة عليها السلام ففي بعضها ورد ذكر لأسماء بنت عميس ، أو منها نقلت الحديث ، وقد وقع زفافها عليها السلام في السنة الثانية بعد غزوة بدر الكبرى .