عَلَى مُصْلِحٍ ثُمَّ تَلَا * ( أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ) * ثُمَّ قَالَ واللَّه مَا سَرَقُوا ومَا كَذَبَ ثُمَّ تَلَا : * ( بَلْ فَعَلَه كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ) * ثُمَّ قَالَ واللَّه مَا فَعَلُوه ومَا كَذَبَ .
شرح
وقوله : " ثم تلا " كلام الراوي ، والضمير راجع إلى الصادق عليه السلام أو كلام الإمام عليه السلام والضمير راجع إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والأول أظهر وقد مر مضمونه .
تكملة
قال بعض المحققين : اعلم أن الكذب ليس حراما لعينه بل لما فيه من الضرر على المخاطب أو على غيره ، فإن أقل درجاته أن يعتقد المخبر الشيء على خلاف ما هو به فيكون جاهلا وقد يتعلق به ضرر غيره ورب جهل فيه منفعة ومصلحة ، فالكذب تحصيل لذلك الجهل فيكون مأذونا فيه ، وربما كان واجبا كما لو كان في الصدق قتل نفس بغير حق .
فنقول : الكلام وسيلة إلى المقاصد فكل مقصود محمود يمكن التوصل إليه بالصدق والكذب جميعا فالكذب فيه حرام ، وإن أمكن التوصل بالكذب دون الصدق فالكذب فيه مباح ، إن كان تحصيل ذلك المقصود مباحا ، وواجب إن كان المقصود واجبا ، كما أن عصمة دم المسلم واجبة ، فمهما كان في الصدق سفك دم مسلم قد اختفى من ظالم فالكذب فيه واجب ، ومهما كان لا يتم مقصود الحرب أو إصلاح ذات البين أو استمالة قلب المجني عليه إلا بالكذب فالكذب مباح ، إلا أنه ينبغي أن يحترز عنه ما يمكن لأنه إذا فتح على نفسه باب الكذب فيخشى أن يتداعى إلى ما يستغني عنه وإلى ما يقتصر فيه على حد الواجب ومقدار الضرورة ، فكان الكذب حراما في الأصل إلا لضرورة .
والذي يدل على الاستثناء ما روي عن أم كلثوم قالت : ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يرخص في شيء من الكذب إلا في ثلاث : الرجل يقول القول