تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
إِسْحَاقَ الْخُرَاسَانِيِّ قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص يَقُولُ إِيَّاكُمْ والْكَذِبَ فَإِنَّ كُلَّ رَاجٍ طَالِبٌ وكُلَّ خَائِفٍ هَارِبٌ 22 - أَبُو عَلِيٍّ الأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّه ص لَا كَذَبَ
شرح
من الله سبحانه ، وذلك لأن كل راج طالب لما يرجو ساع في أسبابه وأنتم لستم كذلك ، وكل خائف هارب مما يخاف منه مجتنب مما يقربه منه وأنتم لستم كذلك . وهذا مثل قوله عليه السلام الذي رواه في نهج البلاغة أنه عليه السلام قال بعد كلام طويل لمدع كاذب أنه يرجو الله ويدعي بزعمه أنه يرجو الله : كذب والله العظيم ما باله لا يتبين رجاؤه في عمله وكل من رجا عرف رجاؤه في عمله إلا رجاء الله ، فإنه مدخول ، وكل خوف محقق إلا خوف الله فإنه معلول يرجو الله الكبير ويرجو العباد في الصغير ، فيعطى العبد ما لا يعطي الرب ، فما بال الله جل ثناؤه يقصر به عما يصنع لعباده ، أتخاف أن تكون في رجائك له كاذبا أو يكون لا تراه للرجاء موضعا ؟ وكذلك إن هو خاف عبدا من عبيده أعطاه من خوفه ما لا يعطي ربه ، فجعل خوفه من العباد نقدا وخوفه من خالقه ضمارا ووعدا . وقال بعضهم : حذر من الكذب على الله وعلى رسوله وعلى غيرهما في ادعاء الدين مع ترك العمل به ، ورغب في الصدق بأن الكذب ينافي الإيمان ، وذلك لأن الكاذب لم يطلب الثواب ، وكل من لم يطلب الثواب فهو ليس براج بحكم المقدمة الأولى ، ولم يهرب من العقاب ، وكل من لم يهرب من العقاب فهو ليس بخائف بحكم المقدمة الثانية ، ومن انتفى عنه الخوف والرجاء فهو ليس بمؤمن كما هو المقرر عند أهل الإيمان ، انتهى . وارتكب أنواع التكلف لقلة التتبع ، والمقصود ما ذكرنا . الحديث الثاني والعشرون : مجهول .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 345 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي