تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
كُلَّ زَعْمٍ فِي الْقُرْآنِ كَذِبٌ 21 - عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَبِي
شرح
وأما الحكم بكون ذلك كذبا وحراما فهو مشكل ، إذ غاية الأمر أن يكون مجازا ولا حجر فيه ، وأما يمينه عليه السلام على عدم الزعم فهو صحيح لأنه قصد به الحقيقة أو المجاز الشائع ، وكأنه من التورية والمعاريض لمصلحة التأديب أو تعليم جواز مثل ذلك للمصلحة ، فإن المعتبر في ذلك قصد المحق من المتخاصمين كما ذكره الأصحاب ، وكأنه لذلك ذكر المصنف ( ره ) الخبر في هذا الباب وإن كان مع قطع النظر عن ذلك له مناسبة خفية فتأمل . قوله عليه السلام " إن كل زعم في القرآن كذب " أي أطلق في مقام إظهار كذب المخبر به فلا ينافي ذلك قوله تعالى حاكيا عن المشركين : « أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً » ( 1 ) فإنهم أشاروا بقولهم زعمت إلى قوله تعالى : « إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ » ( 2 ) فإن ما أشاروا إليه بقوله زعمت حق لكنهم أوردوه في مقام التكذيب ، ويمكن أيضا تخصيصه بما ذكره الله من قبل نفسه سبحانه غير حاك عن غيره ، كما قال تعالى : « زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا » ( 3 ) وقال سبحانه : « بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً » ( 4 ) وقال : « أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ » ( 5 ) وقال : « قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ » ( 6 ) . الحديث الحادي والعشرون : ضعيف على المشهور . وفيه إما إرسال أو إضمار بأن يكون ضمير قال راجعا إلى الصادق عليه السلام أو الرضا عليه السلام " إياكم والكذب " أراد عليه السلام لا تكذبوا في ادعائكم الرجاء والخوف
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 92 . ( 2 ) سورة سبأ : 9 . ( 3 ) سورة التغابن : 7 . ( 4 ) سورة الكهف : 48 . ( 5 ) سورة الأنعام : 22 . ( 6 ) سورة الإسراء : 56 .