كُلَّ زَعْمٍ فِي الْقُرْآنِ كَذِبٌ
21 - عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَبِي
شرح
وأما الحكم بكون ذلك كذبا وحراما فهو مشكل ، إذ غاية الأمر أن يكون مجازا ولا حجر فيه ، وأما يمينه عليه السلام على عدم الزعم فهو صحيح لأنه قصد به الحقيقة أو المجاز الشائع ، وكأنه من التورية والمعاريض لمصلحة التأديب أو تعليم جواز مثل ذلك للمصلحة ، فإن المعتبر في ذلك قصد المحق من المتخاصمين كما ذكره الأصحاب ، وكأنه لذلك ذكر المصنف ( ره ) الخبر في هذا الباب وإن كان مع قطع النظر عن ذلك له مناسبة خفية فتأمل .
قوله عليه السلام " إن كل زعم في القرآن كذب " أي أطلق في مقام إظهار كذب المخبر به فلا ينافي ذلك قوله تعالى حاكيا عن المشركين : « أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً » ( 1 ) فإنهم أشاروا بقولهم زعمت إلى قوله تعالى : « إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ » ( 2 ) فإن ما أشاروا إليه بقوله زعمت حق لكنهم أوردوه في مقام التكذيب ، ويمكن أيضا تخصيصه بما ذكره الله من قبل نفسه سبحانه غير حاك عن غيره ، كما قال تعالى : « زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا » ( 3 ) وقال سبحانه : « بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً » ( 4 ) وقال : « أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ » ( 5 ) وقال : « قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ » ( 6 ) .
الحديث الحادي والعشرون : ضعيف على المشهور .
وفيه إما إرسال أو إضمار بأن يكون ضمير قال راجعا إلى الصادق عليه السلام أو الرضا عليه السلام " إياكم والكذب " أراد عليه السلام لا تكذبوا في ادعائكم الرجاء والخوف
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 92 .
( 2 ) سورة سبأ : 9 .
( 3 ) سورة التغابن : 7 .
( 4 ) سورة الكهف : 48 .
( 5 ) سورة الأنعام : 22 .
( 6 ) سورة الإسراء : 56 .