2 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيه عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه
شرح
والبغي على ضربين محمود وهو تجاوز العدل إلى الإحسان والفرض إلى التطوع ، ومذموم وهو تجاوز الحق إلى الباطل ، وبغى تكبر وذلك لتجاوزه منزلته إلى ما ليس له ويستعمل ذلك في أي أمر كان ، قال تعالى : « يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ » ( 1 ) وقال : « إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ » ( 2 ) و « بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ » ( 3 ) « إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ » ( 4 ) وقال تعالى : « فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي » ( 5 ) فالبغي في أكثر المواضع مذموم ، انتهى .
والمراد بتعجيل عقوبته أنها تصل إليه في الدنيا أيضا بل تصل إليه فيها سريعا .
وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم ، إن الباطل كان زهوقا .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام : من سل سيف البغي قتل به .
والظاهر أن ذلك من قبل الله تعالى عقوبة على البغي وزجرا عنه وعبرة ، لا لما قيل : سر ذلك أن الناس لا يتركونه بل ينالونه بمثل ما نالهم أو بأشد ، وتلك عقوبة حاضرة جلبها إلى نفسه من وجوه متكثرة ، انتهى ، وأقول : مما يضعف ذلك أنا نرى أن الباغي يبتلي غالبا بغير من بغى عليه .
الحديث الثاني : ضعيف على المشهور .
" فإنهما يعدلان " إلخ ، أي في الإخراج من الدين والعقوبة والتأثير في فساد
هامش
( 1 ) سورة الشورى : 42 .
( 2 ) سورة يونس : 23 .
( 3 ) سورة الحج : 60 .
( 4 ) سورة القصص : 76 .
( 5 ) سورة الحجرات : 9 .