تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
3 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيه عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى ع فِي رَجُلَيْنِ يَتَسَابَّانِ فَقَالَ الْبَادِي مِنْهُمَا أَظْلَمُ ووِزْرُه ووِزْرُ صَاحِبِه عَلَيْه مَا لَمْ يَتَعَدَّ الْمَظْلُومُ
شرح
اقتدى به ، وفيه ترغيب في ترك مكافأة السفهاء كما قال تعالى : « وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً » ( 1 ) . الحديث الثالث : حسن كالصحيح . " البادي منهما أظلم " أي إن صدر الظلم عن صاحبه أيضا فهو أشد ظلما لابتدائه أو لما كان فعل صاحبه في صورة الظلم أطلق عليه الظلم مجازا " ما لم يتعد المظلوم " سيأتي الخبر في باب السباب باختلاف في أول السند ، وفيه ما لم يعتذر إلى المظلوم ، وعلى ما هنا كان المعنى ما لم يتعد المظلوم ما أبيح له من مقابلته ، فالمراد بوزر صاحبه الوزر التقديري ، ويؤيد ما هنا ما رواه مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : المتسابان ما قالا فعلى البادي ما لم يعتد المظلوم ، قال الطيبي : أي الذين يشتمان كل منهما الآخر ، و " ما " شرطية أو موصولة ، فعلى البادي ، جزاء أو خبر أي إثم ما قالا على البادي إذا لم يعتد المظلوم ، فإذا تعدى يكون عليهما ، انتهى وقال الراوندي ( ره ) في شرح هذا الخبر في ضرير الشهاب : السب الشتم القبيح وسميت الإصبع التي تلي الإبهام سبابة لإشارتها بالسب كما سميت مسبحة لتحريكها في التسبيح ، يقول صلى الله عليه وآله وسلم : إن ما يتكلم به المتسابان ترجع عقوبته على البادي ، لأنه السبب في ذلك ، ولو لم يفعل لم يكن ، ولذلك قيل : البادي أظلم والذي يجيب ليس بملوم كل الملامة ، كما قال تعالى : « وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ » ( 2 ) على أن الواجب على المشتوم أن يحتمل ويحلم ولا يطفئ النار بالنار ، فإن النارين إذا اجتمعا كان أقوى لهما فيقول تغليظا لأمر
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : 63 . ( 2 ) سورة الشورى : 41 .