تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
شرح
والجاهل والظالم وأمثالها ، فأمثال هذه إذا رد بها لا إثم على الراد ويعود إثمه على البادي . وأقول : الآيات والأخبار الدالة على جواز المعارضة بالمثل كثيرة ، فمن الآيات قوله تعالى : « فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ » ( 1 ) قال الطبرسي رحمه الله : أي ظلمكم « فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ » أي فجازوه باعتدائه وقابلوه بمثله ، والثاني ليس باعتداء على الحقيقة ، ولكن سماه اعتداء لأنه مجازاة اعتداء وجعله مثله وإن كان ذلك جورا وهذا عدلا ، لأنه مثله في الجنس ، وفي مقدار الاستحقاق ، ولأنه ضرر كما أن ذلك ضرر فهو مثله في الجنس والمقدار والصفة ، وقال : وفيها دلالة على أن من غصب شيئا وأتلفه يلزمه رد مثله . ثم إن المثل قد يكون من طريق الصورة في ذوات الأمثال ، ومن طريق المعنى كالقيامة فيما لا مثل له ، وقال المحقق الأردبيلي قدس سره : واتقوا الله باجتناب المعاصي فلا تظلموا ولا تمنعوا عن المجازاة ، ولا تتعدوا في المجازاة عن المثل والعدل وحقكم . ففيها دلالة على تسليم النفس وعدم المنع عن المجازاة والقصاص ، وعلى وجوب الرد على الغاصب المثل أو القيمة ، وتحريم المنع والامتناع عن ذلك ، وجواز الأخذ بل وجوبه إذا كان تركه إسرافا فلا يترك إلا أن يكون حسنا ، وتحريم التعدي والتجاوز عن حده بالزيادة صفة أو عينا ، بل في الأخذ بطريق يكون تعديا ولا يبعد أيضا جواز الأخذ خفية أو جهرة من غير رضاه على تقدير امتناعه من الإعطاء كما قاله الفقهاء من طريق المقاصة . ولا يبعد عدم اشتراط تعذر إثباته عند الحاكم ، بل على تقدير الإمكان أيضا ولا إذنه بل يستقل ، وكذا في غير المال من الأذى فيجوز الأذى بمثله من غير إذن الحاكم وإثباته عنده ، وكذا القصاص إلا أن يكون جرحا لا يجري فيه القصاص أو ضربا لا يمكن
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 194 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 266 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي