فَصِرْنَ سَبْعَ خِصَالٍ فَاجْتَمَعْنَ كُلُّهُنَّ فِي حُبِّ الدُّنْيَا فَقَالَ الأَنْبِيَاءُ والْعُلَمَاءُ بَعْدَ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ والدُّنْيَا دُنْيَاءَانِ دُنْيَا بَلَاغٌ ودُنْيَا مَلْعُونَةٌ
9 - وبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ فِي مُنَاجَاةِ مُوسَى ع يَا مُوسَى إِنَّ الدُّنْيَا دَارُ عُقُوبَةٍ عَاقَبْتُ فِيهَا آدَمَ عِنْدَ خَطِيئَتِه وجَعَلْتُهَا مَلْعُونَةً مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلَّا مَا كَانَ فِيهَا لِي يَا مُوسَى إِنَّ عِبَادِيَ
شرح
ما لا حاجة به في تحصيل الآخرة ، وقيل : يمكن أن يكون المراد بالسبع الكبر والحرص وحب النساء وحب الرئاسة وحب الراحة وحب الكلام وحب العلو والثروة ، وهما شعبة واحدة بقرينة عدم ذكر الحب في المعطوف ، وأما الحسد فقد اكتفي عنه بذكر شعبه وأنواعه " دنيا بلاغ " أي كفاف وكفاية أو تبلغ بها إلى الآخرة .
الحديث التاسع : كالسابق .
" وجعلتها ملعونة " اللعن الطرد والإبعاد والسب وكان المراد بلعنها لعن أهلها أو كراهتها والمنع عن حبها ، وكل ما نهى الله تعالى عنها فقد لعنها وطردها وقيل : العرب تقول لكل شيء ضار ملعون ، والشجرة الملعونة عندهم هي كل من ذاقها كرهها ولعنها ، وكذلك حال الدنيا فإن كل من ذاق شهواتها لعنها إذا أحس بضررها .
" ملعون ما فيها إلا ما كان فيها لي " أقول : هذا معيار كامل للدنيا الملعونة وغيرها فكل ما كان في الدنيا ويوجب القرب إلى الله تعالى من المعارف والعلوم الحقة والطاعات وما يتوصل به إليها من المعيشة بقدر الضرورة والكفاف ، فهي من الآخرة وليست من الدنيا ، وكل ما يصير سببا للبعد عن الله والاشتغال عن ذكره ويلهى عن درجات الآخرة وكمالاتها وليس الغرض فيه القرب منه تعالى والوصول إلى رضاه فهي الدنيا الملعونة .
قيل : ما يقع في الدنيا من الأعمال أربعة أقسام : الأول : ما يكون ظاهره