الْقَزِّ كُلَّمَا ازْدَادَتْ مِنَ الْقَزِّ عَلَى نَفْسِهَا لَفّاً كَانَ أَبْعَدَ لَهَا مِنَ الْخُرُوجِ حَتَّى تَمُوتَ غَمّاً وقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه ع أَغْنَى الْغِنَى مَنْ لَمْ يَكُنْ لِلْحِرْصِ أَسِيراً وقَالَ لَا تُشْعِرُوا قُلُوبَكُمُ الِاشْتِغَالَ بِمَا قَدْ فَاتَ فَتَشْغَلُوا أَذْهَانَكُمْ عَنِ الِاسْتِعْدَادِ لِمَا لَمْ يَأْتِ
8 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيه وعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّه قَالَ سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّه قَالَ مَا مِنْ عَمَلٍ بَعْدَ مَعْرِفَةِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ ومَعْرِفَةِ رَسُولِه ص أَفْضَلَ مِنْ بُغْضِ
شرح
قوله عليه السلام : أغنى الغناء ، أي ليس الغناء وعدم الحاجة بكثرة المال ، بل بترك الحرص ، فإن الحريص كلما ازداد ماله اشتد حرصه فيكون أفقر وأحوج ممن لا مال له " لا تشعروا قلوبكم " أي لا تلزموه إياها ولا تجعلوه شعارها ، في القاموس : أشعره الأمر وبه أعلمه ، والشعار ككتاب ما تحت الدثار من اللباس ، وهو يلي شعر الجسد ، واستشعره لبسه وأشعره غيره ألبسه إياه ، وأشعر الهم قلبي لزق به ، وكلما ألزقته بشيء أشعرته به " الاشتغال بما قد فات " أي من أمور الدنيا سواء لم يحصل أو حصل وفات ، فإن اشتغال القلب به يوجب غفلته عن ذكر الله تعالى وحبة ، فإنه لا يجتمع حبان متضادان في قلب واحد .
الحديث الثامن : ضعيف .
والظاهر أن " عن " بعد الزهري كما في أكثر النسخ زيد من النساخ ، فإن
الزهري هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن الحارث بن شهاب بن زهرة بن كلاب ، وهو بدل أو عطف بيان للزهري ، ويؤيده أنه قد مر هذا الخبر بعينه في باب ذم الدنيا ، وليس فيه " عن " ولا ينافي ذلك كون ما مر محمد بن مسلم بن شهاب لأنه إسناد إلى الجد الأعلى وهو شائع ، وقد مر شرح هذا الخبر فيما مضى ، ونذكر هنا بعض الفوائد .
" ما من عمل بعد معرفة الله " يدل على أن المعرفة أفضل لأنها أصل جميع