مُتَفَرِّقِينَ لَتَدَافَنُوا فَقَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا رُوحَ اللَّه وكَلِمَتَه ادْعُ اللَّه أَنْ يُحْيِيَهُمْ لَنَا
شرح
الغضب " لتدافنوا " الظاهر أن التفاعل هيهنا بمعنى فعل كتواني ويمكن إبقاؤه على أصل المشاركة بتكلف " فقال الحواريون " هم خواص عيسى عليه السلام قيل : سموا حواريين لأنهم كانوا قصارين يحورون الثياب أي يقصرونها وينقونها من الأوساخ ويبيضونها ، مشتق من الحور وهو البياض الخالص ، وقال بعض العلماء : إنهم لم يكونوا قصارين على الحقيقة وإنما أطلق هذا الاسم عليهم رمزا إلى أنهم كانوا ينقون نفوس الخلائق من الأوساخ والأوصاف الذميمة والكدورات ، ويرقونها إلى عالم النور من عالم الظلمات .
" يا روح الله " أقول : في تسميته عليه السلام روحا أقوال : الأول أنه إنما سماه روحا لأنه حدث عن نفخة جبرئيل في درع مريم بأمر الله تعالى ، وإنما نسبه إليه لأنه كان بأمره ، وقيل : إنما أضافه إليه تفخيما لشأنه كما قال : الصوم لي وأنا أجزي به ، وقد يسمى النفخ روحا ، والثاني : أن المراد به يحيي به الناس في دينهم كما يحيون بالأرواح ، والثالث : أن معناه إنسان أحياه الله بتكوينه بلا واسطة من جماع ونطفة كما جرت العادة بذلك ، الرابع : أن معناه ورحمة منه ، والخامس :
أن معناه روح من الله خلقها فصورها ثم أرسلها إلى مريم فدخلت في فيها فصيرها الله سبحانه عيسى ، السادس : سماه روحا لأنه كان يحيي الموتى كما أن الروح يصير سببا للحياة .
وكذا اختلفوا في تسميته " كلمة " في قوله سبحانه : « إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ » ( 1 ) وقوله تعالى : « إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ » ( 2 ) على أقوال : أحدها :
أنه إنما سمي بذلك لأنه حصل بكلمة من الله من غير والد ، وهو قوله : « كُنْ » كما قال سبحانه : « إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 45 .
( 2 ) سورة النساء : 171 .