تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
فَيُخْبِرُونَا مَا كَانَتْ أَعْمَالُهُمْ فَنَجْتَنِبَهَا فَدَعَا عِيسَى ع رَبَّه فَنُودِيَ مِنَ الْجَوِّ أَنْ نَادِهِمْ فَقَامَ عِيسَى ع بِاللَّيْلِ عَلَى شَرَفٍ مِنَ الأَرْضِ فَقَالَ يَا أَهْلَ هَذِه الْقَرْيَةِ فَأَجَابَه مِنْهُمْ مُجِيبٌ لَبَّيْكَ يَا رُوحَ اللَّه وكَلِمَتَه فَقَالَ وَيْحَكُمْ مَا كَانَتْ أَعْمَالُكُمْ
شرح
فَيَكُونُ » ( 1 ) والثاني : أنه سمي بذلك لأن الله تعالى بشر به في الكتب السالفة ، أو بشرت بها مريم على لسان الملائكة ، الثالث : أنه يهتدي به الخلق كما اهتدوا بكلام الله ووحيه . " فنودي من الجو " بالفتح والتشديد ما بين السماء والأرض " على شرف " قال الشيخ البهائي قدس سره : الشرف المكان العالي قيل : ومنه سمي الشريف شريفا تشبيها للعلو المعنوي بالعلو المكاني " فقال ويحك " ( 2 ) ويح اسم فعل بمعنى الترحم كما أن ويل كلمة عذاب ، وبعض اللغويين يستعمل كلا منهما مكان الأخرى والطاغوت فلعوت من الطغيان وهو تجاوز الحد وأصله طغيوت فقدموا لامه على عينه على خلاف القياس ، ثم قلبوا الياء ألفا فصارت طاغوت ، وهو يطلق على الكاهن والشيطان والأصنام ، وعلى كل رئيس في الضلالة ، وعلى كل ما يصد عن عبادة الله تعالى ، وعلى كل ما عبد من دون الله تعالى ، ويجيء مفردا لقوله تعالى : « يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ » ( 3 ) وجمعا كقوله تعالى : « وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ » ( 4 ) . وقال قدس سره : لعلك تظن أن ما تضمنه هذا الحديث من أن الطاعة لأهل المعاصي عبادة لهم جار على ضرب من التجوز لا الحقيقة ، وليس كذلك بل هو حقيقة فإن العبادة ليست إلا الخضوع والتذلل والطاعة والانقياد ، ولهذا جعل سبحانه اتباع الهوى والانقياد إليه عباده للهوى فقال : « أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 59 . ( 2 ) وفي المتن « ويحكم » بصيغة الجمع . ( 3 ) سورة النساء : 60 . ( 4 ) سورة البقرة : 257 .