تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
مَلْعُونٌ مَنْ عَبَدَ الدِّينَارَ والدِّرْهَمَ مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ كُمُّه أَعْمَى مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ نَكَحَ بَهِيمَةً
شرح
العابد لكن العبد أبلغ من العابد ، انتهى . وأما قوله : من كمه أعمى ، ففي القاموس : الكمة محركة العمى ، يولد به الإنسان أو عام ، كمه كفرح عمي وصار أعشى ، وبصره اعترته ظلمة تطمس عليه ، والمكمه العينين كمعظم من لم تنفتح عيناه ، والكامه من يركب رأسه ولا يدري أين يتوجه كالمتكمه ، وقال الجوهري : الأكمه الذي يولد أعمى وقد كمه بالكسر كمها واستعاره سويد فجعله عارضا بقوله : كمهت عيناه حتى ابيضتا ، أبو سعيد : الكامه الذي يركب رأسه لا يدري أين يتوجه ، يقال : خرج يكتمه في الأرض ، انتهى . وقال الراغب : العمى يقال في افتقاد البصر وافتقاد البصيرة ، ويقال في الأول أعمى ، وفي الثاني أعمى وعمي . وإذا عرفت هذا فاعلم أن هذه الفقرة تحتمل وجوها : الأول : ما مر عن الصدوق ( ره ) وكأنه أظهرها ، الثاني : أن يكون المعنى أضل أعمى البصر عن الطريق وحيرة أو لا يهديه إليها ، الثالث : أن يقول للأعمى يا أعمى أو يا أكمه ، معيرا له له بذلك ، الرابع : أن يكون المعنى من يذهب طريقا ويختار مذهبا لا يدري هو حق أم لا كأكثر الناس ، فيكون كمه بكسر الميم المخففة مأخوذا من الكامه الذي ذكره الجوهري والفيروزآبادي ، فيكون أعمى حالا عن المستتر في كمه ، أي أعمى القلب ، وهذا وجه وجيه مما خطر بالبال إن كان فعل المجرد استعمل بهذا المعنى كما هو الظاهر ، ولقد أعجب بعض من كان في عصرنا حيث نقل عبارة القاموس : من يركب فرسه ، فقال : ويحتمل كمه بالتخفيف والمعنى من ركب أعمى فهو كناية عمن لم يسلك الطريق الواضحة ، الخامس : أن يقرأ بالتخفيف أيضا ويكون المعنى من كان أعمى مولودا على العمى لم يهتد إلى الخير سبيلا قط ، بخلاف من