ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ وكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناه فِي إِمامٍ مُبِينٍ ) * ( 1 ) وقَالَ عَزَّ وجَلَّ : * ( إِنَّها
شرح
أنها لا تغفر ، ولا ينبغي الاتكال على التوبة والاستغفار فإنه يمكن أن لا يوفق لها وتدركه المنية ، فيذهب بلا توبة ، وقيل : يستفاد من الحديث أن الجرأة على الذنب اتكالا على الاستغفار بعده تحقير له ، وهو كذلك كيف لا وهذا محقق معجل نقد ، وذاك موهوم مؤجل نسيئة .
" إن الله عز وجل يقول " بيان لقوله : إن لها طالبا ، والآية في سورة يس هكذا : « إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا » وكأنه ( 2 ) من النساخ أو الرواة ، وقيل : هذا نقل للآية بالمعنى لبيان أن هذه الكتابة تكون بعد إحياء الموتى على أجسادهم لفضيحتهم .
وقال في مجمع البيان : « وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا » من طاعاتهم ومعاصيهم في دار الدنيا ، وقيل : نكتب ما قدموه من عمل ليس له أثر ، و « آثارَهُمْ » أي ما يكون له أثر وقيل : يعني بآثارهم أعمالهم التي صارت سنة بعدهم يقتدي فيها بهم حسنة كانت أم قبيحة وقيل : معناه ونكتب خطاهم إلى المساجد ، وسبب ذلك ما رواه الخدري أن بني سلمة كانوا في ناحية المدينة فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد منازلهم من المسجد والصلاة معه ، فنزلت الآية « وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ » أي وأحصينا وعددنا كل شيء من الحوادث في كتاب ظاهر وهو اللوح المحفوظ ، والوجه في إحصاء ذلك فيه اعتبار الملائكة به إذا قابلوا به ما يحدث من الأمور ، ويكون فيه دلالة على معلومات الله سبحانه على التفصيل ، وقيل : أراد به صحائف الأعمال ، وسمي ذلك مبينا لأنه لا يدرس أثره ، انتهى .
وقد ورد في كثير من الأخبار أن الإمام المبين أمير المؤمنين عليه السلام ، وقيل
هامش
( 1 ) سورة يس : 12 .
( 2 ) أي إضافة السين في « سنكتب » .