حَتَّى يَرَى قَاضِياً وكَانَ لَا يَغْفُلُ عَنْ إِخْوَانِه ولَا يَخُصُّ نَفْسَه بِشَيْءٍ دُونَهُمْ كَانَ ضَعِيفاً
شرح
جادلته ، ويقال ماريته أيضا إذا طعنت في قوله تزييفا للقول وتصغيرا للقائل ، ولا يكون المراء إلا اعتراضا " ولا يشارك في دعوى " أي في دعوى غيره لإعانته أو وكالة عنه " ولا يدلي بحجة حتى يرى قاضيا " في المصباح : أدلى بحجة أثبتها فوصل بها إلى دعواه ، وفي القاموس : أدلى بحجته أحضرها ، وإليه بماله دفعه ، ومنه : « وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ » .
أقول : وفي النهج حتى يأتي قاضيا ، وهذه الفقرة تحتمل وجوها : " الأول " ما ذكره بعض شراح النهج أي لا يدلي بحجته حتى يجد قاضيا ، وهو من فضيلة العدل في وضع الأشياء مواضعها ، انتهى . وأقول : المعنى أنه ليس من عادته إذا ظلمه أحد أن يبث الشكوى عند الناس ، كما هود أب أكثر الخلق ، بل يصير إلى أن يجد حاكما يحكم بينه وبين خصمه ، وذلك في الحقيقة يؤول إلى الكف عن فضول الكلام والتكلم في غير موضعه .
الثاني : أن يكون المراد أنه يصبر على الظلم ويؤخر المطالبة إلى يوم القيامة فالمراد بالقاضي الحاكم المطلق ، وهو الله سبحانه أو لا ينازع الأعداء إلا عند زوال التقية فالمراد بالقاضي الإمام الحق النافذ الحكم .
الثالث : أن يكون المراد نفي إتيانه القاضي لكفه عن المنازعة والدعوى وصبره على الظلم أي لا ينشئ دعوى ولا يأتي بحجة حتى يحتاج إلى إتيان القاضي .
الرابع : ما ذكره بعض الأفاضل حيث قرأ يرى على بناء الأفعال ، وفسر القاضي بالبرهان القاطع الفاصل بين الحق والباطل أي كان لا يتعرض للدعوى إلا أن يظهر حجة قاطعة ولعله أخذه من قول الفيروزآبادي : القضاء الحتم والبيان وسم قاض قاتل ولا يخفى بعده مع عدم موافقته لما في النهج .
" وكان لا يغفل عن إخوانه " أي كان يتفقد أحوالهم في جميع الأحوال كتفقد الأهل والعيال " ولا يخص نفسه " بشيء من الخيرات " دونهم " بل كان يجعلهم شركاء