حَتَّى يَرَى اعْتِذَاراً كَانَ يَفْعَلُ مَا يَقُولُ ويَفْعَلُ مَا لَا يَقُولُ كَانَ إِذَا ابْتَزَّه أَمْرَانِ
شرح
أي فيما يمكن أن يكون له فيه عذر ، وفي كلمة المثل إشعار بعدم العلم بكون فاعله معذورا إذ من الجائز أن يكون الفاعل غير معذور فيجب التوقف حتى يسمع الاعتذار ويظهر الحق فإن لم يكن عذره مقبولا لأمه ، ويحتمل أن يكون حتى للتعليل أي كان لا يلومه بل يتفحص العذر حتى يجد له عذرا ولو على سبيل الاحتمال ، وفي النهج : وكان لا يلوم أحدا على ما يجد العذر في مثله حتى يسمع اعتذاره ، وفي بعض النسخ على ما لا يجد بزيادة حرف النفي ، فالمعنى لا يلوم على أمر لا يجد فيه عذرا بمجرد عدم الوجدان إذ يحتمل أن يكون له عذر لا يخطر بباله " وكان يفعل ما يقول ويفعل ما لا يقول " أي يفعل ما يأمر غيره به من الطاعات ، إشارة إلى قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ » ( 1 ) .
وقد قيل : إن المعنى لم لا تفعلون ما تقولون ؟ فإنه إذا قال ولم يفعل فعدم الفعل قبيح لا القول ، ويفعل من الخيرات والطاعات ما لا يقوله لمصلحة تقية أو عدم انتهاز فرصة أو عدم وجدان قابل كما قال تعالى : « فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى » ( 2 ) كذا فهمه الأكثر ، ويخطر بالبال أنه يحسن إلى غيره سواء وعده الإحسان أو لم يعده ، كما فسرت الآية المتقدمة في كثير من الأخبار بخلف الوعد ، وفي النهج وكان يقول ما يفعل ولا يقول ما لا يفعل ، وفي بعض نسخة في الأول وكان يفعل ما يقول .
" كان إذا ابتزه أمران " كذا في أكثر النسخ بالباء الموحدة والزاي على بناء الافتعال ، أي استلبه وغلبه وأخذه قهرا كناية عن شدة ميلة إليهما وحصول الدواعي في كل منهما ، في القاموس : البز الغلبة وأخذ الشيء بجفاء وقهر كالابتزاز ، وبزبز الشيء سلبه كابتزّه ، ولا يبعد أن يكون في الأصل إنبراه بالنون والباء الموحدة على الحذف والإيصال ، أي اعترض له ، وفي النهج وكان إذا بدهه أمران نظر أيهما
هامش
( 1 ) سورة الصف : 2 .
( 2 ) سورة الأعلى : 9 .