النَّاسِ فِي عَيْنِي وكَانَ رَأْسُ مَا عَظُمَ بِه فِي عَيْنِي صِغَرَ الدُّنْيَا فِي عَيْنِه كَانَ خَارِجاً مِنْ
شرح
قوم : هو مقداد بن عمر والمعروف بمقداد بن الأسود وكان من شيعة علي عليه السلام وكان شجاعا مجاهدا حسن الطريقة ، وقد روي في فضله حديث صحيح مرفوع ، وقال قوم : إنه ليس بإشارة إلى أخ معين ولكنه كلام خارج مخرج المثل ، كقولهم :
فقلت لصاحبي ، ويا صاحبي ، وهذا عندي أقوى الوجوه ، انتهى .
ولا يبعد أن يقال : إن قوله عليه السلام : فإن جاء الجد فهو ليث غاد إلى آخره لا يقتضي الشجاعة والبسالة في الحرب ، بل المراد الوصف بالتصلب في ذات الله ، وترك المداهنة في أمر الدين وإظهار الحق بل في العدول عن لفظ الحرب إلى الجد بعد الوصف بالضعف إشعار بذلك ، وقد كان أبو ذر معروفا بذلك وإفصاحه عن فضائح بني أمية في أيام عثمان وتصلبه في إظهار الحق أشهر من أن يحتاج إلى البيان ، وقال الشارح ابن ميثم : ذكر هذا الفصل ابن المقفع في أدبه ، ونسبه إلى الحسن بن علي عليهما السلام ، والمشار إليه قيل : هو أبو ذر الغفاري ، وقيل : هو عثمان بن مظعون ، انتهى .
وأقول : لا يبعد أن يكون المراد به أباه عليه السلام عبر هكذا لمصلحة .
" وكان رأس ما عظم به في عيني " أي وكان أقوى وأعظم الصفات التي صارت أسبابا لعظمته في عيني ، فإن الرأس أشرف ما في البدن ، وفي القاموس : الرأس أعلى كل شيء ، والصغر وزان عنب وقفل خلاف الكبر ، وبمعنى الذل والهوان ، وهو خبر كان ، وفاعل عظم ضمير الأخ وضمير به عائد إلى الموصول ، والباء للسببية ، وفي النهج وكان يعظمه في عيني صغر الدنيا في عينه ، وفي القاموس : الصغر كعنب خلاف العظم ، صغر ككرم وفرح صغارة وصغرا كعنب وصغرا محركة وصغره وأصغره جعله صغيرا ، والصاغر الراضي بالذل ، والجمع صغرة ككتبة وقد صغر ككرم صغرا كعنب وصغرا بالضم وأصغره جعله صاغرا واستصغره عده صغيرا . انتهى .