سُلْطَانِ بَطْنِه فَلَا يَشْتَهِي مَا لَا يَجِدُ ولَا يُكْثِرُ إِذَا وَجَدَ كَانَ خَارِجاً مِنْ سُلْطَانِ
شرح
" كان خارجا " وفي النهج : وكان من سلطان بطنه ، أي سلطنته كناية عن شدة الرغبة في المأكول والمشروب كما وكيفا ثم ذكر عليه السلام لذلك علامتين حيث قال : فلا يشتهي ما لا يجد ، وفي النهج : فلا يتشهى ، ويقال : تشهي فلان إذا اقترح شهوة بعد شهوة وهو أنسب " ولا يكثر " أي في الأكل " إذا وجد " والإكثار من الشيء الإتيان بالكثير منه ، والمراد به إما الاقتصار على ما دون الشبع أو ترك الإفراط في الأكل أو ترك الإسراف في تجويد المأكول والمشروب .
" كان خارجا من سلطان فرجه " أي لم يكن لشهوة فرجه عليه سلطنة بأن توقعه في المحرمات أو الشبهات والمكروهات ، فذكر لذلك أيضا علامتين فقال : " فلا يستخف له عقله ولا رأيه " في القاموس : استخفه ضد استثقله وفلانا عن رأيه حمله على الجهل والخفة وأزاله عما كان عليه من الصواب ، وقال الراغب : « فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ » ( 1 ) أي حملهم على أن يخفوا معه أو وجدهم خفافا في أبدانهم وعزائمهم ، وقيل : معناه وجدهم طائشين ، وقوله عز وجل : « وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ » ( 2 ) أي لا يزعجنّك ويزيلنّك عن اعتقادك بما يوقعون من الشبه ، وقال البيضاوي في قوله سبحانه : « فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ » فطلب منهم الخفة في مطاوعته أو فاستخف أحلامهم ، وقال في قوله تعالى : « وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ » ولا يحملنك على الخفة والقلق « الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ » بتكذيبهم وإيذائهم .
وأقول : هذه الفقرة تحتمل وجوها : " الأول " أن يكون المستتر في فلا يستخف راجعا إلى الفرج ، والضمير في " له " راجعا إلى الأخ ، ويكون عقله ورأيه منصوبين أي كان لا تجعل شهوة الفرج عقله ورأيه خفيفين مطيعين لها .
الثاني : أن يكون الضمير في يستخف راجعا إلى الأخ ، وفي " له " إلى الفرج
هامش
( 1 ) سورة الزخرف : 54 .
( 2 ) سورة الروم : 60 .