الْمُنْذِرِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّه ع يَقُولُ سَيِّدُ الأَعْمَالِ ثَلَاثَةٌ إِنْصَافُ النَّاسِ مِنْ نَفْسِكَ حَتَّى لَا تَرْضَى بِشَيْءٍ إِلَّا رَضِيتَ لَهُمْ مِثْلَه ومُوَاسَاتُكَ الأَخَ فِي الْمَالِ وذِكْرُ اللَّه عَلَى كُلِّ حَالٍ لَيْسَ سُبْحَانَ اللَّه والْحَمْدُ لِلَّه ولَا إِلَه إِلَّا اللَّه واللَّه أَكْبَرُ فَقَطْ ولَكِنْ
شرح
" سيد الأعمال " أي أشرفها وأفضلها " حتى لا ترضى بشيء " أي لنفسك أي لا يطلب منهم من المنافع إلا مثل ما يعطيهم ، ولا ينيلهم من المضار إلا ما يرضى أن يناله منهم ويحكم لهم على نفسه " ومواساتك الأخ في المال " أي جعله شريكك في مالك وسيأتي الأخ في الله فيشمل نصرته بالنفس والمال وكلما يحتاج إلى النصرة فيه .
قال في النهاية : قد تكرر ذكر الأسوة والمواساة وهي بكسر الهمزة وضمها القدرة والمواساة المشاركة والمساهمة في المعاش والرزق وأصلها الهمزة فقلبت واوا تخفيفا وفي القاموس : الأسوة بالكسر والضم القدوة واساه بماله مواساة أناله منه وجعله فيه أسوة ولا يكون ذلك إلا من كفاف ، فإن كان من فضلة فليس بمواساة وقال : واساه آساه لغة رديئة ، انتهى .
" وذكر الله على كل حال " سواء كانت الأحوال شريفة أو خسيسة كحال الجنابة وحال الخلاء وغيرهما " ليس " أي ذكر الله " سبحان الله " إلخ ، أي منحصرا فيها كما تفهمه العوام وإن كان ذلك من حيث المجموع وكل واحد من أجزائه ذكرا أيضا ولكن العمدة في الذكر ما سيذكر .
واعلم أن الذكر ثلاثة أنواع : ذكر باللسان ، وذكر بالقلب ، والأول يحصل بتلاوة القرآن والأدعية ، وذكر أسماء الله وصفاته سبحانه ودلائل التوحيد والنبوة والإمامة والعدل والمعاد والمواعظ والنصائح ، وذكر صفات الأئمة عليهم السلام وفضائلهم ومناقبهم ، فإنه روي عنهم عليهم السلام إذا ذكرنا ذكر الله وإذا ذكر أعداؤنا ذكر الشيطان وبالجملة كلما يصير سببا لذكره تعالى حتى المسائل الفقهية والأخبار المأثورة عنهم عليهم السلام .