تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
الْحَياةِ الدُّنْيا ) * ( 1 ) فَإِنْ دَخَلَكَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ فَاذْكُرْ عَيْشَ رَسُولِ اللَّه ص فَإِنَّمَا كَانَ قُوتُه الشَّعِيرَ وحَلْوَاه التَّمْرَ ووَقُودُه السَّعَفَ إِذَا وَجَدَه .
شرح
وتركنا اختصارا " فإن دخلك من ذلك " أي من إطماح البصر أي من جملته " شيء " أو بسببه شيء من الرغبة في الدنيا فاذكر لعلاج ذلك وإخراجه عن نفسك " عيش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " أي طريق تعيشه في الدنيا لتسهل عليك مشاق الدنيا والقناعة فيها فإنه إذا كان أشرف المكونات هكذا تعيشه فكيف لا يرضى من دونه به ، وإن كان شريفا رفيعا عند الناس ، مع أن التأسي به صلى الله عليه وآله وسلم لازم . " فإنما قوته الشعير " أي خبزه غالبا " وحلواه التمر " قال في المصباح الحلواء التي تؤكل ، تمد وتقصر وجمع الممدود حلاوي مثل صحراء وصحاري بالتشديد وجمع المقصور حلاوي بفتح الواو ، وقال الأزهري : الحلواء اسم لما يؤكل من الطعام إذا كان معالجا بحلاوة " ووقوده السعف " الوقود بالفتح الحطب وما يوقد به والسعف أغصان النخل ما دامت بالخوص ، فإن زال الخوص عنها قيل جريدة ، الواحدة سعفة ذكره في المصباح ، وفي القاموس : السعف محركة جريد النخل أو ورقه وأكثر ما يقال إذا يبست والضمير في " إن وجده " راجع إلى كل من الأمور المذكورة أو إلى السعف وحده ، وفسر بعضهم السعف بالورق ، وقال : الضمير راجع إليه ، والمعنى أنه كان يكتفي في خبز الخبز ونحوه بورق النخل ، فإذا انتهى ذلك ولم يجده كان يطبخ بالجريد ، بخلاف المسرفين فإنهم يطرحون الورق ويستعملون الجريد ابتداء . وأقول : كأنه ( ره ) تكلف ذلك لأنه لا فرق بين جريد النخل وغيره في الإيقاد فأي قناعة فيه ، وليس كذلك لأن الجريد أرذل الأحطاب للإيقاد لنتنه وكثرة دخانه ، وعدم اتقاد جمرة ، وهذا بين لمن جربه .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 131 .