تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ ) * ( 1 ) وقَالَ : * ( ولا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِه أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ
شرح
وقال البيضاوي في الأولى فَلا تُعْجِبْكَ » إلخ " فإن ذلك استدراج ووبال لهم كما قال إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها ، بسبب ما يكابدون لجمعها وحفظها من المتاعب وما يرون فيها من الشدائد والمصائب : « وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ » أي فيموتوا كافرين مشتغلين بالتمتع عن النظر في العاقبة فيكون ذلك استدراجا له ، وقال في الأخرى : تكرير للتأكيد والأمر حقيق به فإن الأبصار طامحة إلى الأموال والأولاد ، والنفوس مغتبطة عليها ، ويجوز أن يكون هذه في فريق غير الأول . « وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ » قال في الكشاف : أي نظر عينيك ومد النظر تطويله وإن لا يكاد يرده استحسانا للمنظور إليه وتمنيا أن يكون له مثله ، وفيه أن النظر غير الممدود معفو عنه ، وذلك مثل نظر من باده الشيء بالنظر ثم غض الطرف وقد شدد العلماء من أهل التقوى في وجوب غض البصر عن أبنية الظلمة وعدد الفسقة في اللباس والمراكب وغير ذلك ، لأنهم اتخذوا هذه الأشياء لعيون النظارة فالناظر إليها محصل لغرضهم وكالمغرى لهم على اتخاذها . « أَزْواجاً مِنْهُمْ » قال البيضاوي : أصنافا من الكفرة ويجوز أن يكون حالا من الضمير والمفعول منهم أي إلى الذي متعنا به ، وهو أصناف بعضهم وناسا منهم « زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا » منصوب بمحذوف دل عليه متعنا أو به على تضمينه معنى أعطينا أو بالبدل من محل به أو من أزواجا بتقدير مضاف وذويه ، أو بالذم وهي الزينة والبهجة : « لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ » لنبولهم ونختبرهم فيه أو لنعذبهم في الآخرة بسببه : « وَرِزْقُ رَبِّكَ » وما ادخره لك في الآخرة أو ما رزقك من الهدى والنبوة : « خَيْرٌ » مما منحهم في الدنيا : « وَأَبْقى » فإنه لا ينقطع وإنما ذكرنا تتمة الآيتين لأنهما مرادتان
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 56 . وفي المصحف « فلا تعجبك » كما تنبه به الشارح ( ره ) .