شرح
إعراضها عن هذا الميل ورجوعها إلى ما يوجب قرب الحق تعالى ورضاه ، وقد قال تعالى مخاطبا لداود عليه السلام : « إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ، إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ » ( 1 ) فبين سبحانه أن متابعة الهوى أي ما تهوي الأنفس مخالفة لاتباع سبيل الله وسلوك طريق الحق .
ثم بين أن متابعة الهوى متفرع على نسيان يوم الحساب فإن من تذكر الآخرة ونعيمها وعذابها لا يتبع الأهواء النفسانية والدواعي الشهوانية وقال سبحانه : « فَأَمَّا مَنْ طَغى وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى ، وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى » ( 2 ) فأشار إلى أن إيثار الحياة الدنيا مقابل لنهي النفس عن الهوى واتباع الهوى إيثار الحياة الدنيا ولذاتها على الآخرة . وقال سبحانه : « أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا » ( 3 ) وقال عز من قائل : « فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ » ( 4 ) ومثله في الكتاب العزيز كثير .
قوله عليه السلام : ألا كففت عليه ضيعته ، قال في النهاية : فيه أمرت أن لا أكف شعرا ولا ثوبا يعني في الصلاة يحتمل أن يكون بمعنى المنع أي لا أمنعها من الاسترسال حال السجود ، ليقعا على الأرض ، ويحتمل أن يكون بمعنى الجمع أي لا يجمعهما ويضمهما ، ومنه الحديث : المؤمن أخو المؤمن يكف عليه ضيعته ، أي يجمع عليه
هامش
( 1 ) سورة ص : 26 .
( 2 ) سورة النازعات : 40 .
( 3 ) سورة الفرقان : 43 .
( 4 ) سورة القصص : 50 .