تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
بَابٌ 1 - الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَشْعَرِيُّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ إِنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ وعِزَّتِي وجَلَالِي وعَظَمَتِي وعُلُوِّي وارْتِفَاعِ مَكَانِي لَا يُؤْثِرُ عَبْدٌ هَوَايَ عَلَى هَوَى
شرح
باب إنما لم يعنون هذا الباب لأنه قريب من الباب الأول فكأنه داخل في عنوانه لأنه فيه المنع عن إيثار هوى الأنفس وشهواتها على رضا الله تعالى ، وليس هذا الإيثار إلا لحب الدنيا وشهواتها ، لكن لما لم تذكر في الخبرين ذكر الدنيا صريحا أفرد لهما بابا وألحقه بالباب السابق . الحديث الأول : ضعيف على المشهور ، ولا يضر عندي ضعف المعلى . قوله تعالى : وعزتي ، العزة القوة والشدة والغلبة ، وقيل : عزته عبارة عن كونه منزها عن سمات الإمكان وذل النقصان ، ورجوع كل شيء إليه وخضوعه بين يديه ، والعظمة في صفة الأجسام كبر الطول والعرض والعمق ، وفي وصفه تعالى عبارة عن تجاوز قدره عن حدود العقول والأوهام حتى لا تتصور الإحاطة بكنه حقيقته عند ذوي الأفهام وعلوه علو عقلي على الإطلاق بمعنى أنه لا رتبة فوق رتبته ، وذلك لأن أعلى مراتب الكمال العقلي هو مرتبته العلية ولما كانت ذاته المقدسة مبدأ كل موجود حسي وعقلي ، لا جرم كانت مرتبته أعلى مراتب العقلية مطلقا وله العلو المطلق في الوجود العاري عن الإضافة إلى شيء ، وعن إمكان أن يكون فوقه ما هو أعلى منه ، وهذا معنى قول أمير المؤمنين عليه السلام : سبق في العلو فلا أعلى منه ، وارتفاع مكانه كناية عن عدم إمكان الإشارة إليه بالعقول والحواس " لا يؤثر عبد هواي على هوى نفسه " المراد بهوى النفس ميلها إلى ما هو مقتضى طباعها من اللذات الحاضرة الدنيوية والخروج عن الحدود الشرعية ، وبايثار هواه سبحانه