تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
صَارَ إِلَى مَنْزِلِه أَمَرَ بِطَعَامٍ فَصُنِعَ وأَمَرَ أَنْ يَتَنَوَّقُوا فِيه ثُمَّ دَعَاهُمْ فَتَغَدَّوْا عِنْدَه وتَغَدَّى مَعَهُمْ
شرح
" فتغدوا عنده " أي في اليوم الآخر أو أطلق التغدي على التعشي للمشاكلة " وتغدى معهم " هذا ليس بصريح في الأكل معهم في إناء واحد فلا ينافي الأمر بالفرار من المجذوم ، مع أنه يمكن أن يكونوا مستثنين من هذا الحكم لقوة توكلهم وعدم تأثر نفوسهم بأمثال ذلك أو لعلمهم بأن الله لا يبتليهم بأمثال البلايا التي توجب نفرة الخلق . وفي مشكاة الأنوار عن أبي عبد الله أن علي بن الحسين عليهما السلام مر على المجذومين يأكلون فسلم عليهم فدعوه إلى طعامهم فمضى ، ثم قال : إن الله عز وجل لا يحب المتكبرين وكان صائما فرجع إليهم فقال : إني صائم ثم قال : ائتوني في المنزل فأتوه فأطعمهم وأعطاهم ، وزاد فيه ابن أبي عمير أنه بعد منعهم . ثم اعلم أن الأخبار في العدوي مختلفة ، فسيأتي في الروضة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا عدوي ولا طيرة ، وقد ورد : فر من المجذوم فرارك من الأسد ، وقيل في الجمع بينهما : أن حديث الفرار ليس للوجوب بل للجواز أو الندب احتياطا خوف ما يقع في النفس من العدوي والأكل والمجالسة للدلالة على الجواز ، وأيد ذلك بما روي من طرق العامة عن جابر أنه صلى الله عليه وآله وسلم أكل مع المجذوم ، فقال : آكل ثقة بالله وتوكلا عليه ، ومن طرقهم أيضا أن امرأة سألت بعض أزواجه صلى الله عليه وآله وسلم عن الفرار من المجذوم فقالت : كلا والله ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا عدوي ، وقد كان لنا مولى أصابه ذلك وكان يأكل في صحافي ويشرب من قداحي وينام على فراشي ، وقال بعض العامة : حديث الأكل ناسخ لحديث الفرار ، ورده بعضهم بأن الأصل عدم النسخ ، على أن الحكم بالنسخ يتوقف على العلم بتأخير حديث الأكل وهو غير معلوم ، وقال بعضهم للجمع : حديث الفرار على تقدير وجوبه إنما كان لخوف أن