تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
أَيْدِيَكُمْ ) * ( 1 ) قَالَ يَعْنِي كُفُّوا أَلْسِنَتَكُمْ
شرح
أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ ، قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا وقال المفسرون : قيل لهم أي بمكة « كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ » أي أمسكوا عن قتال الكفار فإني لم أومر بقتالهم : « فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ » بالمدينة خافوا من الناس وقتلهم إياهم كخشية الله من عقابه : « أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ » وهو أن نموت بآجالنا وكذا في تفسير علي بن إبراهيم أيضا . وفي بعض الأخبار أن ذلك أمر لشيعتنا بالتقية إلى زمن القائم عليه السلام كما قال الصادق عليه السلام : أما ترضون أن تقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة وتكفوا وتدخلوا الجنة ، وعن الباقر عليه السلام : أنتم والله أهل هذه الآية ، وفي بعض الأخبار : « كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ » مع الحسن عليه السلام : « كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ » مع الحسين عليه السلام : « إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ » إلى خروج القائم عليه السلام فإن معه الظفر ، فهذا الخبر إما تفسير لظهر الآية كما ذكرنا أولا أو لبطنها بتنزيل الآية على الشيعة في زمن التقية وهذا أنسب بكف الألسن تقية فإن أحوال أمير المؤمنين صلوات الله عليه في أول أمره وآخره كان شبيها بأحوال الرسول في أول الأمر حين كونه بمكة وترك القتال لعدم الأعوان وأمره في المدينة بالجهاد لوجود الأنصار ، وكذا حال الحسن عليه السلام في الصلح والهدنة وحال الحسين عليه السلام عند وجود الأنصار ظاهرا وحال سائر الأئمة عليهم السلام في ترك القتال والتقية مع حال القائم عليه السلام ، فالآية وإن نزلت في حال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فهي شاملة لتلك الأحوال أيضا لمشابهتها لها واشتراك العلل بينها وبينها . وأما تفسيره عليه السلام كف الأيدي بكف الألسن على الوجهين يحتمل وجوها
هامش
( 1 ) سورة النساء : 77 .