تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
يَا رَبِّ حَتَّى تَرْضَى وبَعْدَ الرِّضَا فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ كُنْتَ قَدْ أَدَّيْتَ شُكْرَ مَا أَنْعَمَ اللَّه بِه عَلَيْكَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وفِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ 29 - ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ كَانَ نُوحٌ ع يَقُولُ ذَلِكَ إِذَا أَصْبَحَ فَسُمِّيَ بِذَلِكَ عَبْداً شَكُوراً وقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّه ص مَنْ صَدَقَ اللَّه نَجَا
شرح
المراد لك مني الحمد والشكر أي أحمدك وأشكرك فلا يحتاج إلى ذلك " كنت قد أديت " أي يرضي الله منك بذلك لا أنك أديت ما يستحقه . الحديث التاسع والعشرون : كالسابق . " يقول ذلك " أي الدعاء المذكور في الحديث السابق وسيأتي في كتاب الدعاء أن نوحا عليه السلام كان يقول ذلك عند الصباح وعند المساء ، والأخبار في ذلك كثيرة بأدنى اختلاف أوردتها في الكتاب الكبير . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : من صدق الله نجا ، معناه أنه إذا أظهر العبد حالة عند الله وكان صادقا في ذلك بحيث لا يعتقد ولا يعمل ما يخالفه يصير سبب نجاته من مهالك الدنيا والآخرة ، ولعل ذكره في هذا المقام لبيان أن نوحا عليه السلام كان صادقا فيما ادعى في هذا الدعاء من أن جميع النعم الواصلة إلى العبد من الله تعالى وأنه متوحد بالإنعام والربوبية واستحقاق الحمد والشكر والطاعة ، فكان موقنا بجميع ذلك ولم يأت بما ينافيه من التوسل إلى المخلوقين ورعاية رضاهم دون رضا رب العالمين ، أو معه ، فلذلك صار سببا لنجاته وتسمية الله له شكورا ، وربما يقرأ صدق على بناء التفعيل كما قال بعض الأفاضل لعله عليه السلام أشار بآخر الحديث إلى تسمية نوح عليه السلام بنحي الله ، ويستفاد منه أن هذه الكلمات تصديق لله سبحانه فيما وصف الله به نفسه ، وشهد به من التوحيد . وقال آخر : تصديقه في تكاليفه عبارة عن الإقرار بها والإتيان بمقتضاها وفي