والزَّكَاةُ عَنْ يَسَارِه والْبِرُّ مُطِلٌّ عَلَيْه ويَتَنَحَّى الصَّبْرُ نَاحِيَةً فَإِذَا دَخَلَ عَلَيْه الْمَلَكَانِ اللَّذَانِ يَلِيَانِ مُسَاءَلَتَه قَالَ الصَّبْرُ لِلصَّلَاةِ والزَّكَاةِ والْبِرِّ دُونَكُمْ صَاحِبَكُمْ فَإِنْ عَجَزْتُمْ عَنْه فَأَنَا دُونَه
9 - عَلِيٌّ عَنْ أَبِيه عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَشْعَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ دَخَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ كَئِيبٍ حَزِينٍ فَقَالَ لَه أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع مَا لَكَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُصِبْتُ بِأَبِي [ وَأُمِّي ] وأَخِي وأَخْشَى أَنْ أَكُونَ قَدْ وَجِلْتُ فَقَالَ لَه أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّه والصَّبْرِ تَقْدَمْ عَلَيْه غَداً والصَّبْرُ فِي الأُمُورِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ
شرح
إلى العبد تارة فيقال بر العبد ربه أي توسع في طاعته فمن الله تعالى الثواب ومن العبد الطاعة ، وبر الوالدين التوسع في الإحسان إليهما وضده العقوق " مطل " بالطاء المهملة من قولهم أطل عليهم أي أشرف ، وفي بعض النسخ بالمعجمة وهو قريب المعنى من الأول لكن التعدية بعلى بالأول أنسب " دونكم " اسم فعل بمعنى خذوا ، ويدل ظاهرا على تجسم الأعمال والأخلاق في الآخرة ومن أنكره يأوله وأمثاله بأن الله تعالى يخلق صورا مناسبة للأعمال يريه إياها لتفريحه أو تحزينه ، أو الكلام مبني على الاستعارة التمثيلية وتنحي الصبر وتمكنه في إعانته يناسب ذاته فتفطن .
الحديث التاسع : كالسابق أيضا .
" أصبت " على بناء المجهول " بأبي وأخي " أي ماتا " وأخشى أن أكون قد وجلت " الوجل : استشعار الخوف وكان المعنى أخشى أن يكون حزني بلغ حدا مذموما شرعا فعبر عنه بالوجل أو أخشى أن تنشق مرارتي من شدة الألم أو أخشى الوجل الذي يوجب الجنون " عليك " اسم فعل بمعنى الزم والباء للتقوية " بتقوى الله " أي في الشكاية والجزع وغيرهما مما يوجب نقص الإيمان ، وكأنه إشارة إلى قوله تعالى : « وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ » ( 1 ) .
" تقدم " على بناء المعلوم من باب علم بالجزم جزاء للأمر في " عليك " أو
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 186 .