فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ ) * ( 1 ) فَصَبَرَ النَّبِيُّ ص فِي جَمِيعِ أَحْوَالِه ثُمَّ بُشِّرَ فِي عِتْرَتِه
شرح
زعمت اليهود من أنه تعالى بدء خلق العالم يوم الأحد ، وفرغ منه يوم الجمعة واستراح يوم السبت واستلقى على العرش « فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ » أي ما يقول المشركون من إنكارهم البعث ، فإن من قدر على خلق العالم بلا إعياء قدر على بعثهم والانتقام منهم أو ما يقول اليهود من الكفر والتشبيه .
قوله عليه السلام : ثم بشر ، على بناء المجهول وقبل الآية في سورة التنزيل هكذا ، : « وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً » وفي أكثر نسخ الكتاب وجعلناهم وكأنه تصحيف ، وفي بعضها :
جعلنا منهم ، كما في المصاحف .
ثم إنه يرد عليه أن الظاهر من سياق الآية رجوع ضمير منهم إلى بني إسرائيل فكيف تكون بشارة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في عترته وكيف وصفوا بالصبر ؟
والجواب ما عرفت أن ذكر القصص في القرآن لإنذار هذه الأمة وتبشيرهم ، مع أنه قد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أنه يقع في هذه الأمة ما وقع في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل ، فذكر قصة موسى وإيتائه الكتاب وجعل الأئمة من بني إسرائيل أي هارون وأولاده ، ذكر نظير لبعثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإيتائه القرآن وجعل الأئمة من أخيه وابن عمه وأولاده كما قال صلى الله عليه وآله وسلم : أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، وقد يقال : إن قوله : « فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ » المراد به لا تكن في تعجب من سقوط الكتاب بعدك وعدم عمل الأمة به فإنا نجعل بعدك أمة يهدون بالكتاب كما جعلنا في بني إسرائيل أئمة يهدون بالتوراة .
والمفسرون ذكروا فيه وجوها : الأول أن المعنى لا تكن في شك من لقائك موسى ليلة الأسرى ، الثاني : من لقاء موسى الكتاب ، الثالث : من لقائك الكتاب ،
هامش
( 1 ) سورة ق : 38 .