تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
يَجْحَدُونَ ولَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا ) * ( 1 ) فَأَلْزَمَ النَّبِيُّ ص نَفْسَه الصَّبْرَ فَتَعَدَّوْا فَذَكَرَ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى وكَذَّبُوه فَقَالَ قَدْ صَبَرْتُ فِي نَفْسِي وأَهْلِي وعِرْضِي ولَا صَبْرَ لِي عَلَى ذِكْرِ إِلَهِي فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ : * ( ولَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ
شرح
الحق ، ولم يقل : وكذبك قومك ، وما روي أن أبا جهل قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : ما نتهمك ولا نكذبك ولكننا نتهم الذي جئت به ونكذبه . وخامسها : أن المراد أنهم لا يكذبونك بل يكذبونني فإن تكذيبك راجع إلى ولست مختصا به لأنك رسول فمن رد عليك فقد رد على ، وذلك تسلية منه تعالى للنبي صلى الله عليه وآله وسلم . « وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ » أي بالقرآن والمعجزات « يَجْحَدُونَ » بغير حجة سفها وجهلا وعنادا ، ودخلت الباء لتضمين معنى التكذيب وقال أبو علي : الباء تتعلق بالظالمين ، ثم زاد في تسلية النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله : « وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا » أي صبروا على ما نالهم منهم من التكذيب والأذى في أداء الرسالة « حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا » إياهم على المكذبين ، وهذا أمر منه تعالى لنبيه بالصبر على أذى كفار قومه إلى أن يأتيه النصر كما صبرت الأنبياء ، وبعده : « وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ » أي لا يقدر أحد على تكذيب خبر الله على الحقيقة ولا على إخلاف وعده : « وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَأِ الْمُرْسَلِينَ » أي خبرهم في القرآن كيف أنجيناهم ونصرناهم على قومهم . قوله عليه السلام : فذكروا الله ، أي نسبوا إليه ما لا يليق بجنابة « وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ » قيل : هذا إشارة إلى حسن التأني وترك التعجيل في الأمور ، وتمهيد للأمر بالصبر ، وأقول : يحتمل أن يكون توطئة للصبر على وجه آخر ، وهو بيان عظم قدرته وأنه قادر على الانتقام منهم « وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ » أي من تعب وإعياء ، وهو رد لما
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 33 .