تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
السِّيمَاءِ ولَه وَقَارٌ فَأَغْتَمُّ لِذَلِكَ قَالَ لَا تَغْتَمَّ لِمَا رَأَيْتَ مِنْ نَزَقِ أَصْحَابِكَ ولِمَا رَأَيْتَ مِنْ حُسْنِ سِيمَاءِ مَنْ خَالَفَكَ إِنَّ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ خَلَقَ تِلْكَ الطِّينَتَيْنِ ثُمَّ فَرَّقَهُمَا فِرْقَتَيْنِ فَقَالَ لأَصْحَابِ الْيَمِينِ كُونُوا خَلْقاً بِإِذْنِي فَكَانُوا خَلْقاً بِمَنْزِلَةِ الذَّرِّ يَسْعَى وقَالَ لأَهْلِ الشِّمَالِ كُونُوا خَلْقاً بِإِذْنِي فَكَانُوا خَلْقاً بِمَنْزِلَةِ الذَّرِّ يَدْرُجُ ثُمَّ رَفَعَ لَهُمْ نَاراً فَقَالَ ادْخُلُوهَا بِإِذْنِي فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَهَا - مُحَمَّدٌ ص ثُمَّ اتَّبَعَه أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وأَوْصِيَاؤُهُمْ وأَتْبَاعُهُمْ ثُمَّ قَالَ لأَصْحَابِ الشِّمَالِ ادْخُلُوهَا بِإِذْنِي فَقَالُوا رَبَّنَا خَلَقْتَنَا لِتُحْرِقَنَا فَعَصَوْا فَقَالَ لأَصْحَابِ الْيَمِينِ اخْرُجُوا
شرح
ولعل منعه عليه السلام عن إطلاق السمت لأن السمت يكون بمعنى سمت الطريق فيوهم أن طريقهم ومذهبهم حسن فعبر عليه السلام بعبارة أخرى لا يوهم ذلك ، أو لما لم يكن السمت بمعنى هيئة أهل الخير فصيحا أمر بعبارة أخرى أفصح منه ، أو أنه عليه السلام علم أنه أراد بالسمت السيماء لا هيئة أهل الخير والطريقة الحسنة والأفعال المحمودة فلذا نبهه عليه السلام بأن السمت لم يأت بالمعنى الذي أردت وهذا قريب من الأول ، والوقار الاطمئنان والسكينة البدنية " لأصحاب اليمين " أي للذين كانوا في يمين الملك الذي أمره بتفريقها أو للذين كانوا في يمين العرش أو للذين علم أنهم سيصيرون من المؤمنين الذين يقفون في القيامة عن يمين العرش " كونوا خلقا " أي مخلوقين ذوي أرواح ، وقيل : أي كونوا أرواحا بمنزلة الذر أي النمل الصغار " يسعى " وإطلاق السعي هنا والدرج فيما سيأتي إما لمحض التفنن في العبارة ، أو المراد بالسعي سرعة السير ، وبالدرج المشي الضعيف كما يقال : درج الصبي إذا مشى أول مشيه فيكون إشارة إلى مسارعة الأولين إلى الخيرات وبطوء الآخرين عنها ، وقيل : المراد سعي الأولين إلى العلو والآخرين إلى السفل ، ولا دلالة في اللفظ عليهما . " ثم اتبعه أولوا العزم " أي سائرهم عليه السلام ، والكلم : الجرح والفعل كضرب ، وقد يبني على التفعيل ، وفي القاموس : وهج النار تهج وهجا ووهجانا اتقدت ، والاسم الوهج محركة .