بَعَثَ مِنْهُمُ النَّبِيِّينَ فَدَعَوْهُمْ إِلَى الإِقْرَارِ بِاللَّه عَزَّ وجَلَّ وهُوَ قَوْلُه عَزَّ وجَلَّ : * ( ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله ) * ( 1 ) ثُمَّ دَعَوْهُمْ إِلَى الإِقْرَارِ بِالنَّبِيِّينَ فَأَقَرَّ بَعْضُهُمْ وأَنْكَرَ بَعْضٌ ثُمَّ دَعَوْهُمْ إِلَى وَلَايَتِنَا فَأَقَرَّ بِهَا واللَّه مَنْ أَحَبَّ وأَنْكَرَهَا مَنْ أَبْغَضَ وهُوَ قَوْلُه * ( فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِه مِنْ قَبْلُ ) * ( 2 ) ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع كَانَ التَّكْذِيبُ ثَمَّ .
شرح
كما قال أمير المؤمنين عليه السلام في بعض خطبه : ألا إن الذرية أفنان أنا شجرتها ، ودوحة أنا ساقتها ، وإني من أحمد بمنزلة الضوء ، من الضوء ، كما إظلالا تحت العرش قبل البشر وقبل خلق الطينة التي كان منها البشر أشباحا حالية لا أجساما نامية .
« لَيَقُولُنَّ اللَّهُ » أي خلقنا الله أو الله خلقنا على اختلاف في تقديم المحذوف وتأخيره ، والمشهور الأول ، والغرض أن اضطرارهم إلى هذا الجواب بمقتضى العهد والميثاق ، قوله فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا ، الآية في سورة الأعراف هكذا : « تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ » وقال البيضاوي : فما كانوا ليؤمنوا عند مجيئهم بالمعجزات ، بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ ، أي بما كذبوه من قبل الرسل بل كانوا مستمرين على التكذيب ، أو فما كانوا ليؤمنوا مدة عمرهم بما كذبوا به أولا حين جاءتهم الرسل ولم يؤثر قط فيهم دعوتهم المتطاولة والآيات المتتابعة ، واللام لتأكيد النفي والدلالة على أنهم ما صلحوا للإيمان لمنافاته لحالهم في التصميم على الكفر والطبع على قلوبهم .
هامش
( 1 ) سورة لقمان : 25 .
( 2 ) سورة الأعراف : 101 .