تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
بَابُ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ص أَوَّلُ مَنْ أَجَابَ وأَقَرَّ لِلَّه عَزَّ وجَلَّ بِالرُّبُوبِيَّةِ 1 - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع أَنَّ بَعْضَ قُرَيْشٍ قَالَ لِرَسُولِ اللَّه ص بِأَيِّ شَيْءٍ سَبَقْتَ الأَنْبِيَاءَ - وأَنْتَ بُعِثْتَ آخِرَهُمْ وخَاتَمَهُمْ فَقَالَ إِنِّي كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِرَبِّي وأَوَّلَ مَنْ أَجَابَ حَيْثُ أَخَذَ اللَّه مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ وأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ فَكُنْتُ
شرح
باب أن رسول الله ( ص ) أول من أجاب وأقر لله تعالى بالربوبية الحديث الأول : ضعيف وقد مر في باب مولد النبي صلى الله عليه وآله . قوله : سبقت الأنبياء ، أي رتبة وفضلا وآخرهم منصوب بالظرفية وخاتمهم مرفوع بالعطف على بعثت ، وعلى طريقة أصحاب التأويل يمكن أن يراد بسبقه صلى الله عليه وآله إلى الإقرار كونه أكثر قابلية واستعدادا لقبول الحق وإدراك المعارف الربانية ، وقوله صلى الله عليه وآله حيث أخذ الله ، يمكن تعلقه بالجملتين معا وبالأخيرة فقط ، كما هو الظاهر ، فعلى الأخير يمكن أن يكون سبق الإيمان إشارة إلى سبق خلق روحه على خلق سائر الأرواح وقد آمن عند وجوده ، فزمان إيمانه وإقراره أكثر من زمان إيمان الجميع ، ويمكن أن يكون المراد الإيمان في عالم الأجساد أي عند تعلق الروح بالبدن كان معرفتي وإيماني قبل سائر الأنبياء فإنه صلى الله عليه وآله كان متكلما بالتوحيد في بطن أمه وهو بعيد ، وقيل في علة تأخيره صلى الله عليه وآله في الوجود البدني والبعثة وجوه : " منها " تعظيمه لأن سائر الأنبياء مقدمة له مخبرة بوجوده وبعثته كالمقدمة للسلطان ، ومنها : تكميله للأديان السابقة كما قال : بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ، ومنها : تعظيم دينه من جهة نسخه للشرائع السابقة وعدم نسخ شرع آخر ، ومنها : أن يكون شاهدا لتبليغ جميع الأنبياء ، وأيضا مقتضى الترتيب الترقي من الأدنى