تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
إِذَا سَأَلَهُمْ أَجَابُوه يَعْنِي فِي الْمِيثَاقِ .
شرح
في كل ذرة العقل وآلة السمع وآلة النطق ، ومن حمل الآية على الاستعارة والتمثيل بحمل الخبر على أن المراد به أن ذلك كناية عن أنه جعلهم بحيث إذا سئلوا في عالم الأبدان أجابوا بلسان المقال وهو بعيد ، وروى العياشي في تفسيره بإسناده عن الأصبغ بن نباتة عن علي عليه السلام قال : أتاه ابن الكواء فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن الله تعالى هل كلم أحدا من ولد آدم قبل موسى عليه السلام ؟ فقال علي عليه السلام : قد كلم الله جميع خلقه برهم وفاجرهم وردوا عليه الجواب ، فثقل ذلك على ابن الكواء ولم يعرفه ، فقال له : كيف كان ذلك يا أمير المؤمنين ؟ فقال له : أو ما تقرأ كتاب الله إذ يقول لنبيه : « وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى » فأسمعهم كلامه وردوا عليه الجواب كما تسمع في قوله الله يا ابن الكواء : « قالُوا بَلى » فقال لهم : إني أنا الله لا إله إلا أنا وأنا الرحمن ، فأقروا له بالطاعة والربوبية وميز الرسل والأنبياء والأوصياء ، وأمر الخلق بطاعتهم فأقروا بذلك في الميثاق ، فقالت الملائكة : شهدنا عليكم يا بني آدم أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين . ثم قال العياشي : قال أبو بصير : قلت لأبي عبد الله عليه السلام أخبرني عن الذر حيث أشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى وأسر بعضهم خلاف ما أظهر كيف علموا القول حيث قيل لهم ألست بربكم ؟ قال : إن الله جعل فيهم ما إذا سألهم أجابوه وروي أيضا عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله : « أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى » قلت : قالوا بألسنتهم ؟ قال : نعم ، وقالوا بقلوبهم ، قلت : وأي شيء كانوا يومئذ ؟ قال : صنع فيهم ما اكتفى به . تذييل نفعه جليل اعلم أن آيات الميثاق والأخبار الواردة في ذلك مما يقصر عنه عقول أكثر