تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
ووَاقِيَةٌ مَعَه مَلَكَانِ يَحْفَظَانِه مِنْ أَنْ يَسْقُطَ مِنْ رَأْسِ جَبَلٍ أَوْ يَقَعَ فِي بِئْرٍ فَإِذَا نَزَلَ الْقَضَاءُ خَلَّيَا بَيْنَه وبَيْنَ كُلِّ شَيْءٍ
شرح
درع وجنة في مثل هذا الموضع " حافظ " أي ملك حافظ لأعماله وملائكة واقية له من البلايا دافعة لها عنه كما قال تعالى : « لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ » ( 1 ) وروي علي بن إبراهيم في تفسيرها عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام : « مِنْ أَمْرِ اللَّهِ » يقول : بأمر الله من أن يقع في ركي ( 2 ) أو يقع عليه حائط أو يصيبه شيء حتى إذا جاء القدر خلوا بينه وبينه يدفعونه إلى المقادير ، وهما ملكان يحفظانه بالليل وملكان يحفظانه بالنهار يتعاقبانه ، وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : إنما نزلت " له معقبات من خلفه ورقيب من بين يديه يحفظونه بأمر الله " . وقال الطبرسي ( ره ) في سياق الوجوه المذكورة في تفسيرها : والثاني أنهم ملائكة يحفظونه من المهالك حتى ينتهوا به إلى المقادير فيحولون بينه وبين المقادير عن علي عليه السلام ، وقيل : هم عشرة أملاك على كل آدمي يحفظونه من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله أي يطوفون به كما يطوف الموكل بالحفظ ، وقيل يحفظون ما تقدم من عمله وما تأخر إلى أن يموت فيكتبونه ، وقيل : يحفظونه من وجوه المهالك والمعاطب ، ومن الجن والإنس والهوام ، وقال ابن عباس : يحفظونه مما لم يقدر نزوله ، فإذا جاء المقدر بطل الحفظ ، وقيل : من أمر الله أي بأمر الله ، وقيل : يحفظونه عن خلق الله فمن بمعنى عن ، قال كعب : لولا أن الله وكل بكم ملائكة يذبون عنكم في مطعمكم ومشربكم وعوراتكم لتخطفنكم الجن ، انتهى . وروى الصدوق ( ره ) في التوحيد بإسناده عن أبي حيان التميمي عن أبيه وكان مع علي عليه السلام يوم صفين ومعاوية مستقبلة على فرس له يتأكل تحته تأكلا
هامش
( 1 ) سورة الرعد : 11 . ( 2 ) الركي جمع الركية : البئر ذات الماء .