تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّه ع يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّه ص صَلَّى بِالنَّاسِ الصُّبْحَ فَنَظَرَ إِلَى شَابٍّ فِي الْمَسْجِدِ وهُوَ يَخْفِقُ ويَهْوِي بِرَأْسِه مُصْفَرّاً لَوْنُه قَدْ نَحِفَ جِسْمُه وغَارَتْ عَيْنَاه فِي رَأْسِه فَقَالَ لَه رَسُولُ اللَّه ص كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا فُلَانُ قَالَ أَصْبَحْتُ يَا رَسُولَ اللَّه مُوقِناً فَعَجِبَ رَسُولُ اللَّه ص مِنْ قَوْلِه وقَالَ إِنَّ لِكُلِّ يَقِينٍ حَقِيقَةً فَمَا حَقِيقَةُ يَقِينِكَ فَقَالَ إِنَّ يَقِينِي يَا رَسُولَ اللَّه هُوَ الَّذِي أَحْزَنَنِي وأَسْهَرَ لَيْلِي وأَظْمَأَ
شرح
" فنظر إلى شاب " كأنه الحارثة الآتي في الخبر الثاني " وهو يخفق ويهوي برأسه " للنعاس بكثرة العبادة في الليل في القاموس : خفقت الراية ينخفق وتخفق وخفقا وخفقانا محركة اضطربت وتحركت ، وفلان حرك رأسه إذا نعس كأخفق وقال : هوى هويا سقط من علو إلى سفل ، انتهى . فقوله : ويهوي برأسه كالتفسير لقوله : يخفق ، أو مبالغة في الخفق إذ يكفي فيه الحركة القليلة ونحف كتعب وقرب نحافة : هزل " كيف أصبحت " أي على أي حال دخلت في الصباح ، أو كيف صرت " فعجب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " كتعب أي تعجب منه لندرة مثل ذلك ، أو أعجبه وسر به قال الراغب : العجب والتعجب حالة تعرض للإنسان عند الجهل بسبب الشيء ولهذا قال بعض الحكماء : العجب ما لا يعرف سببه ولهذا قيل : لا يصح على الله التعجب إذ هو علام الغيوب ، ويقال : لما لا يعهد مثله عجب ، قال تعالى : « أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا » ( 1 ) « كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً » ( 2 ) « إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً » ( 3 ) أي لم نعهد مثله ولم نعرف سببه ، ويستعار تارة للمؤنق فيقال أعجبني كذا أي راقني ، وقال تعالى : « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ » ( 4 ) . " إن لكل يقين " أي فرد من أفراده أو صنف من أصنافه " حقيقة فما حقيقة يقينك " من أي نوع أو صنف ، أو لكل يقين علامة تدل عليه فما علامة يقينك كما مر " هو الذي أحزنني " أي في أمر الآخرة " وأسهر ليلي " لحزن الآخرة أو
هامش
( 1 ) سورة يونس : 2 . ( 2 ) سورة الكهف : 9 . ( 3 ) سورة الجن : 1 . ( 4 ) سورة البقرة : 204 .