فِي بَعْضِ أَسْفَارِه إِذْ لَقِيَه رَكْبٌ فَقَالُوا السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّه فَقَالَ مَا أَنْتُمْ فَقَالُوا نَحْنُ مُؤْمِنُونَ يَا رَسُولَ اللَّه قَالَ فَمَا حَقِيقَةُ إِيمَانِكُمْ قَالُوا الرِّضَا بِقَضَاءِ اللَّه والتَّفْوِيضُ إِلَى اللَّه والتَّسْلِيمُ لأَمْرِ اللَّه فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ص عُلَمَاءُ حُكَمَاءُ كَادُوا أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْحِكْمَةِ أَنْبِيَاءَ فَإِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَلَا تَبْنُوا مَا لَا تَسْكُنُونَ ولَا تَجْمَعُوا مَا لَا تَأْكُلُونَ واتَّقُوا اللَّه الَّذِي إِلَيْه تُرْجَعُونَ
2 - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وعَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيه جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْوَابِشِيِّ وإِبْرَاهِيمَ بْنِ مِهْزَمٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ
شرح
وبعضهم يجعلها خبرا عن مصدر مسبوك من الفعل ، أي بين أوقات سفره لقاء الركب ، والركب جمع راكب كصحب وصاحب .
" فقال ما أنتم " أي أي صنف أنتم من الناس ؟ قيل : كما أن ما تكون سؤالا عن حقيقة الشيء يكون سؤالا عن خواصه وآثاره المترتبة عليه ، وهو المراد هنا فلذلك أجابوا بها " فقالوا نحن مؤمنون " انتهى .
وقال الراغب في معاني " ما " الثالث : الاستفهام ، ويسأل به عن جنس ذات الشيء ونوعه ، وعن جنس صفات الشيء ونوعها ، وقد يسأل به عن الأشخاص والأعيان في غير الناطقين ، انتهى .
" فما حقيقة إيمانكم " لما كانت للإيمان حقائق مختلفة ودرجات متفاوتة سألهم صلى الله عليه وآله وسلم عن حقيقة الإيمان الذي يدعونه فأجابوا بلوازمه وآثاره ليظهر حقيقة ما ادعوه ، أو المراد بالحقيقة ما يحقه ويثبته أي الإيمان أمر قلبي إنما يثبت بآثاره ، فما ظهر من آثار إيمانكم ليدل على ثبوته في قلوبكم ، والمعنى الأول أنسب بما مر من مضمون هذا الخبر ، حيث قال : وما بلغ من إيمانكم ، فإن الظاهر اتحاد الواقعة ، والتفويض إلى الله هنا التوكل عليه في جميع الأمور .
الحديث الثاني : موثق .