تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
شرح
ويتكامل إلى أن ينبسط نور فينشرح صدره ويطلع على خلق الأشياء وتجلى له الغيوب ويعرف كل شيء في موضعه ، فيظهر له صدق الأنبياء عليهم السلام في جميع ما أخبروا عنه إجمالا وتفصيلا على حسب نوره ، وبمقدار انشراح صدره ، وينبعث من قلبه داعية العمل بكل مأمور ، والاجتناب عن كل محظور فيضاف إلى نور معرفته أنوار الأخلاق الفاضلة والملكات الحميدة : « نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ » « نُورٌ عَلى نُورٍ » وكل عبادة تقع على وجهها تورث في القلب صفاء يجعله مستعدا لحصول نور فيه وانشراح ومعرفة ويقين ، ثم ذلك النور والمعرفة واليقين تحمله على عبادة أخرى وإخلاص آخر فيها يوجب نورا آخر وانشراحا أتم ومعرفة أخرى ويقينا أقوى ، وهكذا إلى ما شاء الله جل جلاله ، وعلى كل من ذلك شواهد من الكتاب والسنة . ثم اعلم أن أوائل درجات الإيمان تصديقات مشوبة بالشكوك والشبه على اختلاف مراتبها ، ويمكن معها الشرك : « وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ » وعنها يعبر بالإسلام في الأكثر : « قالَتِ الأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ » وأواسطها تصديقات لا يشوبها شك ولا شبهة : « الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا » وأكثر إطلاق الإيمان عليها خاصة : « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ » وأواخرها تصديقات كذلك مع كشف وشهود وذوق وعيان ، ومحبة كاملة لله سبحانه ، وشوق تام إلى حضرته المقدسة يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ، أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ ، لا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ، ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ ، وعنها العبارة تارة بالإحسان ، الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ، وأخرى بالإيقان : « وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ » وإلى المراتب الثلاث الإشارة بقوله عز وجل : « لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 330 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي