إِلَّا وقَدْ وُكِّلَتْ مِنَ الإِيمَانِ بِغَيْرِ مَا وُكِّلَتْ بِه أُخْتُهَا فَمِنْهَا قَلْبُه الَّذِي بِه يَعْقِلُ ويَفْقَه ويَفْهَمُ وهُوَ أَمِيرُ بَدَنِه الَّذِي لَا تَرِدُ الْجَوَارِحُ ولَا تَصْدُرُ إِلَّا عَنْ رَأْيِه وأَمْرِه
و
شرح
قوله عليه السلام : به يعقل ويفقه ويفهم ، قيل : العقل العلم بالقضايا الضرورية ، والفقه ترتيبها لإنتاج القضايا النظرية ، والفهم العلم بالنتيجة .
أقول : ويحتمل أن يكون العقل معرفة الأصول العقلية ، والفقه العلم بالأحكام الشرعية ، والفهم معرفة سائر الأمور المتعلقة بالمعاش وغيره ، والمراد بالقلب النفس الناطقة سميت به لتعلقها أو لا بالروح الحيواني المنبعث منه أو القلب الصنوبري من حيث تعلق النفس به ، وقيل : محل الإدراك هذا الشكل الصنوبري ، عملا بظواهر الآيات والأخبار وسيأتي تحقيقه في محله إن شاء الله .
قال الراغب في المفردات : قال بعض الحكماء حيث ما ذكر الله القلب فإشارة إلى العقل والعلم ، نحو : « إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ » ( 1 ) وحيث ما ذكر الصدر فإشارة إلى ذلك وإلى سائر القوي من الشهوة والهوى والغضب ونحوها ، وقوله : « رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي » ( 2 ) فسؤال لإصلاح قواه ، وكذا قوله : « وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ » ( 3 ) إشارة إلى اشتفائهم ، وقوله : « وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ » ( 4 ) أي العقول التي هي مندرجة بين سائر القوي وليست بمهتدية والله أعلم بذلك .
وقال : قلب الإنسان قيل : سمي به لكثرة تقلبه ويعبر بالقلب عن المعاني التي تختص به من الروح والعلم والشجاعة وسائر ذلك ، فقوله : « وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ » ( 5 ) أي الأرواح : « إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ » ( 6 ) أي علم وفهم ، وكذلك : « وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ » ( 7 ) وقوله : « وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ » ( 8 )
هامش
( 1 ) و ( 6 ) سورة ق : 37 .
( 2 ) سورة طه : 250 .
( 3 ) سورة التوبة : 14 .
( 4 ) سورة الحج : 46 .
( 5 ) سورة الأحزاب : 10 .
( 7 ) سورة الأنعام : 25 .
( 8 ) سورة التوبة : 87 .