عَمَلٌ كُلُّه والْقَوْلُ بَعْضُ ذَلِكَ الْعَمَلِ بِفَرْضٍ مِنَ اللَّه بَيَّنَ فِي كِتَابِه وَاضِحٍ نُورُه ثَابِتَةٍ حُجَّتُه يَشْهَدُ لَه بِه الْكِتَابُ ويَدْعُوه إِلَيْه قَالَ قُلْتُ صِفْه لِي جُعِلْتُ فِدَاكَ حَتَّى أَفْهَمَه قَالَ الإِيمَانُ حَالاتٌ ودَرَجَاتٌ وطَبَقَاتٌ ومَنَازِلُ فَمِنْه التَّامُّ الْمُنْتَهَى تَمَامُه
شرح
والكلام النفسي الذي ذكروه ليس وراء التصور والتصديق شيئا ، نعم المعنى الذي نفهمه هيهنا زائدا على العلم هو العزم على إظهار ما اعتقده أو على عدم إنكاره ظاهرا بغير ضرورة تدعو إليه ، ويمكن عده من لوازم الإيمان أو شرائطه كما يومئ إليه بعض الآيات والأخبار ، والعلم لو سلم أنه من قبيل الانفعال فعده عملا على سبيل التوسع باعتبار أسبابه ومباديه .
قوله عليه السلام : بفرض ، الباء للسببية وضميرا " نوره " و " حجته " راجعان إلى الفرض ، وضمير " له " إلى العامل ، وقيل : إلى كونه عملا ، وقيل : إلى الله ، والأول أظهر ، ومن أرجع ضمير " به " إلى الفرض وضمير " له " إلى كونه عملا لو عكس كان أنسب ، وقوله : واضح ، وثابتة ، نعتان للفرض ، وضمير
يدعوه ، المستتر راجع إلى الكتاب ، والبارز إلى العامل ، وقيل : الظاهر أن يشهد ، ويدعوه حال عن فرض ، وأن ضمير له وإليه راجع إلى الله ، وضمير " به " والبارز في يدعوه للفرض ، والمراد بدعاء الكتاب ذلك الفرض إليه سبحانه نسبته إليه ، وبيانه أنه منه ، ويحتمل أن يكون حالا عن الإيمان وأن يكون ضمير له ويدعوه راجعا إليه وضمير به وإليه للعمل ، أي يشهد الكتاب للإيمان بأنه عمل ، ويدعو الكتاب للإيمان إلى أنه عمل ، انتهى .
ولا يخفى بعدهما ، وفي تفسير العياشي : يشهد له بها الكتاب ، ويدعو إليه فضمير بها راجع إلى الحجة .
" للإيمان حالات " كأنه إشارة إلى الحالات الثلاث الآتية أي التام والناقص :
والراجح والدرجات مراتب الرجحان فإنها كثيرة بحسب الكمية والكيفية ، والطبقات مراتب النقصان ، والمنازل ما يلزم تلك الدرجات والطبقات من القرب إليه