عَلَى الْقَلْبِ مِنَ الإِيمَانِ فَالإِقْرَارُ والْمَعْرِفَةُ والْعَقْدُ والرِّضَا والتَّسْلِيمُ بِأَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْدَه لَا شَرِيكَ لَه إِلَهاً وَاحِداً لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً ولَا وَلَداً وأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُه ورَسُولُه ص والإِقْرَارُ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّه مِنْ نَبِيٍّ أَوْ كِتَابٍ فَذَلِكَ مَا
شرح
قوله : فالإقرار ، أي الإقرار القلبي لأن الكلام في فعل القلب وإن احتمل أن يكون المراد الإقرار اللساني لأنه إخبار عن القلب ، لكن ذكره بعد ذلك في عمل اللسان ربما يأبى عن ذلك وإن احتمل توجيهه ، والمعطوفات عليه على الأول عطف تفسير له وكأنها إشارة إلى مراتب اليقين والإيمان القلبي ، فإن أقل مراتبه الإذعان القلبي ولو عن تقليد أو دليل خطابي ، والمعرفة ما كان عن برهان قطعي والعقد هو العزم على الإقرار اللساني وما يتبعه ويلزمه من العمل بالأركان ، والرضا هو عدم إنكار قضاء الله وأوامره ونواهيه ، وأن لا يثقل عليه شيء من ذلك المخالفة لهوى نفسه ، والتسليم هو الانقياد التام للرسول فيما يأتي به لا سيما ما ذكر في أمر أوصيائه وما يحكم به بينهم ، كما قال تعالى : « فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً » ( 1 ) فظهر أن الإقرار بالولاية أيضا داخل في ذلك بل جميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
وقوله بأن لا إله إلا الله ، متعلق بالإقرار لأن ما ذكر بعده تفسير ومكمل له ، والصاحبة الزوجة ، والإقرار عطف على الإقرار ، والمراد الإقرار بسائر أنبياء الله وكتبه ، والمستتر في " جاء " راجع إلى الموصول ، وما قيل : إن قوله بأن لا إله إلا الله " إلخ " متعلق بالإقرار والمعرفة والعقد ، وقوله والإقرار بما جاء من عند الله ، معطوف على أن لا إله فيكون الأولان بيانا للأخيرين والأخير بيانا للأول ، فلا يخفى ما فيه من أنواع الفساد .
وقال المحدث الأسترآبادي : المعرفة جاء في كلامهم لمعان : أحدها ، التصور مطلقا وهو المراد من قولهم على الله التعريف والبيان أي ذكر المدعى والتنبيه عليها
هامش
( 1 ) سورة النساء : 65 .