تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
ومِنْه النَّاقِصُ الْبَيِّنُ نُقْصَانُه ومِنْه الرَّاجِحُ الزَّائِدُ رُجْحَانُه قُلْتُ إِنَّ الإِيمَانَ لَيَتِمُّ ويَنْقُصُ ويَزِيدُ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ لأَنَّ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى فَرَضَ الإِيمَانَ عَلَى جَوَارِحِ ابْنِ آدَمَ وقَسَّمَه عَلَيْهَا وفَرَّقَه فِيهَا فَلَيْسَ مِنْ جَوَارِحِه جَارِحَةٌ
شرح
سبحانه والبعد عنه ، والمثوبات المترتبة عليها . وقيل : إشارة إلى أن للإيمان مراتب متكثرة وهي حالات الإنسان باعتبار قيامها به ، ودرجات باعتبار ترقيه من بعضها إلى بعض ، وطبقات باعتبار تفاوت مراتبها في نفسها ، وكون بعضها فوق بعض ، ومنازل باعتبار أن الإنسان ينزل فيها ويأوي إليها فمنه التام وهو إيمان الأنبياء والأوصياء عليهم السلام لاشتماله على جميع أجزاء الإيمان من فعل الفرائض وترك الكبائر وإن تفاوتت بانضمام سائر المكملات من المستحبات وترك المكروهات زيادة ونقصانا ، أو المراد بالتام المنتهى تمامه درجة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأوصيائه عليهم السلام ، ومنه الناقص البين نقصانه وهو أقل مراتب الإيمان الذي بعده الكفر ، ومنه الراجح وفيه أفراد غير متناهية باعتبار التفاوت في الكمية والكيفية . ثم أنه يحتمل الكلام وجهين : أحدهما : أن يكون الإيمان المشتمل على فعل الفرائض وترك الكبائر حاصلا في الجميع لعدم صدق الإيمان بدون ذلك ، ويكون الدرجات والمنازل باعتبار تلك الأعمال ونقصها وانضمام فعل سائر الواجبات وترك سائر المحرمات وفعل المندوبات وترك المكروهات ، بل المباحات والاتصاف بالأخلاق السنية والملكات العلية . وثانيهما : أن يكون القدر المشترك حصول الإيمان في الجملة والكامل ما يكون مشتملا على جميع الأجزاء وهو الإيمان حقيقة والناقص التام ما لم يكن فيه سوى العقائد الحقة والدرجات المتوسطة تختلف باعتبار كثرة أجزاء الإيمان وقلتها فالمؤمن حقيقة هو الفرد الأول ، وإطلاقه على البواقي على التوسع لانتفاع الكل بانتفاء أحد الأجزاء ولكل منهما شواهد لفظا ومعنى فتأمل ، فلما عسر فهمه على السائل لألفته بمصطلحات المتكلمين أعاد السؤال لمزيد التوضيح .