تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
فَرَضَ اللَّه عَلَى الْقَلْبِ مِنَ الإِقْرَارِ والْمَعْرِفَةِ وهُوَ عَمَلُه وهُوَ قَوْلُ اللَّه عَزَّ وجَلَّ : * ( إِلَّا مَنْ أُكْرِه وقَلْبُه مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ ولكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً ) * ( 1 ) وقَالَ * ( أَلا بِذِكْرِ الله
شرح
إذ لا يجب خلق الإذعان كما يفهم من باب الشك وغير ذلك من الأبواب " وثانيها " الإذعان القلبي وهو المراد من قولهم أقروا بالشهادتين ولم يدخل معرفة أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قلوبهم " وثالثها " عقد القضية الإجمالية مثل نعم وبلى ، وهذا العقد ليس من باب التصور ولا من باب التصديق " ورابعها " العلم الشامل للتصور والتصديق ، وهو المراد من قولهم العلم والجهل من صنع الله في القلوب ، انتهى . وفيه ما فيه والآية الأولى من سورة النحل : « مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ » قيل : بدل من الذين لا يؤمنون ، وما بينهما اعتراض ، أو من أولئك أو من الكاذبون ، أو مبتدأ خبره محذوف دل عليه قوله : فعليهم غضب ، ويجوز أن ينتصب بالذم وأن تكون من شرطية محذوفة الجواب « إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ » على الافتراء أو كلمة الكفر استثناء متصل لأن الكفر لغة يعم القول والعقد كالإيمان ، كذا ذكره البيضاوي ، والظاهر أنه منقطع « وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ » لم يتغير عقيدته « وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً » أي اعتقده وطاب به نفسا : « فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ » وقد ورد في أخبار كثيرة من طرق الخاصة والعامة أنها نزلت في عمار بن ياسر حيث أكرهه وأبويه ياسرا وسمية كفار مكة على الارتداد فأبى أبواه فقتلوهما وهما أول قتيلين في الإسلام وأعطاهم عمار بلسانه ما أرادوا مكرها فقيل : يا رسول الله إن عمارا كفر ، فقال : كلا إن عمارا مليء إيمانا من قرنه إلى قدمه ، واختلط الإيمان بلحمه ودمه فأتى عمار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يبكي فجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم يمسح عينيه وقال : ما لك إن عادوا لك فعد لهم بما قلت . وعن الصادق عليه السلام فأنزل الله فيه : « إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ » الآية فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم
هامش
( 1 ) سورة النحل : 106 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 221 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي