تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
رُشَيْدٌ الْهَجَرِيُّ يَعْلَمُ عِلْمَ الْمَنَايَا والْبَلَايَا والإِمَامُ أَوْلَى بِعِلْمِ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ يَا إِسْحَاقُ اصْنَعْ مَا أَنْتَ صَانِعٌ فَإِنَّ عُمُرَكَ قَدْ فَنِيَ وإِنَّكَ تَمُوتُ إِلَى سَنَتَيْنِ وإِخْوَتَكَ وأَهْلَ بَيْتِكَ لَا يَلْبَثُونَ بَعْدَكَ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى تَتَفَرَّقَ كَلِمَتُهُمْ ويَخُونُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً حَتَّى يَشْمَتَ بِهِمْ
شرح
روى الكشي عن إسحاق بن عمار قال : كنت عند أبي الحسن عليه السلام جالسا حتى دخل عليه رجل من الشيعة فقال له : يا فلان جدد التوبة وأحدث عبادة فإنه لم يبق من عمرك إلا شهر ، قال إسحاق : فقلت في نفسي : وا عجباه كأنه يخبرنا أنه يعلم آجال الشيعة ، أو قال : آجالنا ، قال : فالتفت إلى مغضبا وقال : يا إسحاق وما تنكر من ذلك وقد كان رشيد الهجري مستضعفا وكان عنده علم المنايا ، والإمام أولى بذلك من رشيد الهجري ، يا إسحاق إنه قد بقي من عمرك سنتان أما إنه يتشتت أهل بيتك تشتتا قبيحا وتفلس عيالك إفلاسا شديدا . وفي الخلاصة رشيد بضم الراء الهجري بفتحتين مشكور ، وقال الشهيد الثاني ( ره ) قال ابن داود : رشد بغير الياء وجعل الياء قولا ، واستقرب الأول ، وكذا ذكره الشيخ في الفهرست بغير ياء ، وأما النجاشي فقد جعله بالياء كالعلامة ، انتهى . وقال الكشي : كان أمير المؤمنين عليه السلام يسميه رشيد البلايا ، وكان قد ألقى إليه علم البلايا والمنايا ، وكان في حياته إذا ألقى الرجل قال له : فلان يموت بميتة كذا ، ويقول : أنت يا فلان تموت بقتلة كذا ، فيكون كما يقول رشيد . قوله عليه السلام : يعلم علم المنايا كان العلم هنا بمعنى المعلوم ، ويمكن أن يقرأ بالتحريك أي علامة المنايا ، والمنايا جمع المنية وهي الموت ، وفني كرضي أي ذهب وفي الخرائج : وقد بقي منه دون سنتين وكذلك أخوك ، ولا يمكث بعدك إلا شهرا واحدا حتى يموت ، إلى قوله : أكان هذا في صدرك فقلت : أستغفر الله مما في صدري فلم يستكمل سنتين حتى مات ، ومات بعده بشهر أخوه ومات عامة أهل بيته وأفلس بقيتهم وتفرقوا حتى احتاج من بقي منهم إلى الصدقة .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 67 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي