تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
تِلْكَ الأَرْبَعَةُ الَّتِي فِي الْهَوَاءِ ومَنْ يُفَسِّرُهَا قَالَ ذَاكَ قَائِمُنَا يُنَزِّلُه اللَّه عَلَيْه فَيُفَسِّرُه ويُنَزِّلُ عَلَيْه مَا لَمْ يُنَزِّلْ عَلَى الصِّدِّيقِينَ والرُّسُلِ والْمُهْتَدِينَ ثُمَّ قَالَ الرَّاهِبُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الِاثْنَيْنِ مِنْ تِلْكَ الأَرْبَعَةِ الأَحْرُفِ الَّتِي فِي الأَرْضِ مَا هِيَ قَالَ أُخْبِرُكَ بِالأَرْبَعَةِ كُلِّهَا أَمَّا أَوَّلُهُنَّ فَلَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْدَه لَا شَرِيكَ لَه بَاقِياً والثَّانِيَةُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّه ص مُخْلَصاً والثَّالِثَةُ نَحْنُ أَهْلُ الْبَيْتِ والرَّابِعَةُ شِيعَتُنَا مِنَّا ونَحْنُ مِنْ رَسُولِ اللَّه ص
شرح
فيكون الأحكام المغيرة أحكاما موقتة أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بتوقيتها ، أو أنه لا يتحقق مصداق تلك الأحكام إلا في ذلك الزمان فينزل عليه ما لم ينزل على أحد قبله ، ويكلف بما لم يكلف أحد قبله . قوله : باقيا كأنه حال من القول المقدر في قوله : فلا إله إلا الله ، حال كون ذلك القول باقيا أبد الدهر ، وكذا قوله : مخلصا ، وقيل : أي إلها باقيا أو وحده وحده حال كونه باقيا ، أو كان كونا باقيا أو قيل قولا باقيا ، وهذا كقوله تعالى : « وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً » ( 1 ) يعني كلمة التوحيد " مخلصا " أي أرسل حال كونه مخلصا أو أرسل رسولا مخلصا بفتح اللام وكسره فيهما ، أو قيل هذا القول مخلصا . " نحن أهل البيت " أي نحن أهل بيت الكتاب والحكم والنبوة ، وقد ذكر عليه السلام الكلمتين الأخيرتين بمضمونها ، ويحتمل ذلك في الأوليين أيضا ، ويحتمل أن يكون المعنى أن الكلمة الثالثة نحن فإنهم عليه السلام كلمات الله الحسنى ، فيكون أهل البيت بدلا من نحن . وأقول : يحتمل أن يكون المعنى المعنيون بقوله سبحانه : « إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » ( 2 ) وقوله : بسبب ، متعلق بالجمل الثلاث أي شيعتنا متعلقون بسبب نشأ منا أو شيعتنا بالنسبة إلينا متصلون بسبب والسبب في الأصل هو الحبل الذي يتوصل به إلى الماء ، ثم أستعير لكل ما يتوصل به إلى الشيء كقوله تعالى : « وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبابُ » ( 3 ) أي الوصل والمودات والمراد
هامش
( 1 ) سورة الزخرف : 28 . ( 2 ) سورة الأحزاب : 33 . ( 3 ) سورة البقرة : 166 .